فيكون التخصّص أولى من التخصيص .
بل ومن ذلك استدلالهم على طهارة الغُسالة ، لأنّها لا تنجّس المحلّ ، فإنّها لو كانت نجسة فمع ذلك لا تنجّس ، لزم التخصيص في دليل ( كلّ نجس منجّس ) ، فبأصالة عدم التخصيص ، يحكم بأنّها لا تكون نجسة .
وهكذا في حكم ملاقي ماء الاستنجاء ، حيث حكموا بطهارته بواسطة الدليل ، فلو قلنا بنجاسة ماء الاستنجاء حتّى في فرض الملاقاة ، فلابدّ من التخصيص في دليل النجاسة فينجس ، فيحكم بواسطة أصالة عدم التخصيص أنّ ماء الاستنجاء لا يكون من فرد المتنجّس .
بل قد نؤيّد ذلك : بمقتضى قاعدة صدق القضيّة يقتضي صدق عكس نقيضها ، لأنّه إذا قيل : ( إنّ كلّ إنسان حيوانٌ كان صادقاً ) فيوجب صدق عكس نقيضها ، هو :
( أنّ ما ليس بحيوان ليس بإنسان ) ، وهكذا في المقام إذا قيل : ( يجب إكرام كلّ عالم ) فيفهم أنّ كلّ ما لا يجب إكرامه فلا يكون عالماً ، فزيدٌ المشكوك الذي يعلم عدم وجوب إكرامه ليس بعالم قطعاً .
بل قد يؤيّد ذلك : بأنّ المثبتات واللّوام العقليّة والعاديّة للُاصول اللّفظيّة حجّة ، كما أنّ الدلالة المطابقيّة حجّة ، لأنّ الدلالة الالتزاميّة تابعة في الحجّية للدلالة المطابقيّة .
هذا كلّ ما يمكن أن يُقال هنا في صحّة هذه الدعوى .
ويرد عليها : أنّ أصالة عدم التخصيص الذي يعدّ أصلًا عقلائيّاً والذي هو عبارة أخرى عن أصالة العموم ، إنّما تجري فيما إذا كان فرديّة الفرد للعام معلوماً ، وكان الشكّ في حكمه ، فإنّ العقلاء في مثله يحكمون بالحجّية ، حيث يكون الشكّ
لئالي الأصول — صفحة 389
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٨٩