في إرادة المتكلّم بعدما كان الفرد معلوماً ، هذا بخلاف ما لو كان المراد معلوماً لكن شكّ في كيفيّة الاستعمال وأنّه هل كان بنحو التخصيص أو التخصّص فإنّه لا يجوز التمسّك بعموم العام .
والسرّ في ذلك : أنّ حجّية أصالة العموم أو أصالة التخصيص ليس لها مستندٌ في الكتاب والسنّة حتّى يؤخذ بإطلاقها للموارد المشكوكة ، بل حجّيتها ثابتة بسيرة العقلاء وبنائهم ، فكلّ مورد يساعد هذا البناء ويحرز ذلك أُخذ به ، وكلّ ما يعلم عدم وجود السيرة ، أو شكّ في وجودها فالمرجع إلى القدر المتيقّن فيه ، لأنّه دليلٌ لبّي يجب الاكتفاء فيه بالقدر المتيقّن منه ، فعلى هذا لا شكّ في أنّ إجراء أصالة التطابق بين الإرادة الاستعماليّة والإرادة الجدّية إنّما يجري فيما لو علم في الإرادة الاستعمال في معناه وهو العموم ، ولكن لو شكّ في أنّ الإرادة الجدّية هل تطابق مع الإرادة الاستعماليّة أم لا - لاحتمال التخصيص في الحكم - فأصالة التطابق يحكم ببقاء العموم .
هذا بخلاف ما لو كان المراد معلومها ، ولكن كيفيّة الاستعمال غير معلوم بأنّه كان فرداً للعام وخرج من باب التخصيص ، أو كان خارجاً عن فرديّته وخروجه كان تخصيصاً ، ولا يعلم بوجود بناءٍ للعقلاء للحكم بعدم فرديّته بواسطة أصالة عدم التخصيص أو أصالة العموم ، حتّى يثبت بذلك التخصّص ، فلا يمكن في هذه الصورة الحكم بذلك ، لأنّ الشكّ في مثله مساوٍ لعدم الحجّية .
وعليه ، فما ذهب إليه الشيخ الأنصاري قدس سره كما يظهر من كلماته - بل عن المحقّق الحائري قدس سره الميل إليه في الدورة الثانية من دروسه كما يستفاد ممّا ورد في حاشية « الدُّرر » - لا يخلو عن تأمّل .
لئالي الأصول — صفحة 390
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٩٠