عنوان راجحٍ عليه ملازم لتعلّق النذر به .
أو يقال بأنّ الرجحان الطارئ عليه من قبل النذر يكفي في عباديّته ، بمعنى أنّ نفس النذر وقع على أن يأتي العمل متقرّباً به إلى اللَّه وعباديّاً ، والتمكّن معتبر فيه ، حتّى ولو كان حصول التمكّن ناشئاً بسبب النذر .
مع أنّ التخصيص في دليل النذر ، من تجويز أن لا يكون راجحاً أو مباحاً قد يُشكل فيما إذا كان دليل الخاصّ عبارة عن قوله عليه السلام : ( لا نذر في معصية اللَّه ) حيث إنّه آبٍ عن التخصيص ، إذ يدلّ على أنّه يجوز النذر ولو كان متعلّقه معصية للَّه ، مع أنّ المورد أيضاً يكون كذلك ، لأنّ الإحرام قبل الميقات كان حراماً ومعصيةً حسب الفرض ، والمخصّص عام لا يمكن رفع اليد عنه ، فالمسألة عندنا واضحة بحمد اللَّه .
هذا كلّه في العنوان الثانوي الذي اخذ موضوعاً لحكمه محكوماً ومقيّداً بحكمٍ خاصّ للعنوان الأوّلي ، مخالفاً للحكم المتعلّق للعنوان الثانوي ، حيث عرفت حاله من لزوم رعاية مقتضى الحكم الأوّلي من رجحان المتعلّق أو إباحته في عنوان النذر .
وأمّا القسم الثاني من العناوين الثانويّة : وهو ما لو كان موضوعه مطلقاً لحكمه ، كالحَرَج والضرر والغصب وأمثال ذلك إذا كان متعلّقاً لحكمٍ مخالف لحكم العنوان الأوّلي ، فهو يتصوّر على أقسام متعدّدة ، لأنّه :
تارةً : يكون أحد الحكمين إلزاميّاً والآخر غير إلزامي ، كما لو كان الحكم المتعلّق للعنوان الأوّلي كراهةً والمتعلّق للعنوان الثانوي حكماً وجوبيّاً ، أو كان الحكم الأوّلي استحبابيّاً والآخر تحريميّاً ، كما في إجابة دعوة المؤمن فبالرغم من أنّه مستحبّ لكن إذا دعى إلى أمر حرام مثل الغيبة أو الكذب فلا إشكال في هذين
لئالي الأصول — صفحة 387
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٨٧