لا يكون راجحاً فيما لا رجحان فيه لا نذر فيه ، فيتوقّف كلّ من حصول الرجحان وصحّة النذر على الآخر وهو دورٌ باطلٌ كما صوّره صاحب « عناية الأصول » .
كما قد أشكل على الوجه الأوّل المحقّق الحائري بقوله : ( إنّ مطلق الرجحان الذاتي وإن لم ينضمّ إليه الأمر التشريعي غير كافٍ في صحّة النذر ، لعدم تحقّق الطاعة مع عدم الجعل المذكور ، وما لم يتحقّق الطاعة لم ينعقد النذر ، ألا ترى عدم صحّة نذر صلاة الظهر في أربع ركعات من آخر الوقت ، ومن هنا يظهر الإشكال في صحّة نذر النافلة في وقت الفريضة ، فينحصر الجواب في سائر الأمثلة في الوجه الأخير وهو التخصيص ) « 1 » انتهى كلامه .
أقول : ولكنّ الأقوى عندنا هو الوجه الأوّل ، لأنّ بواسطة ورود الدليل الشرعي على جواز النذر بالإحرام قبل الميقات ، وهكذا غيره من أخويه ، يفهم أنّ الرجحان الذاتي المشتمل على الأمر التقديري لولا المانع موجود ، وأنّ المانع مرتفع بحدوث النذر ، فكما يكون النذر كاشفاً عن وجود رجحانه ، هكذا يكون كاشفاً عن وجود مقتضى الأمر الاستحبابي أو الوجوبي فيه ، مع أنّا لا نعتبر في صحّة الأمر العبادي إلّاالمحبوبيّة الذاتيّة والرجحان الحقيقي ، ولو لم يمكن تعلّق الأمر به لأجل وجود مانع فيه ، وعلى ذلك نقول بكفاية صحّة الإتيان بقصد الإتيان والقربة لصيرورة الفعل المأتي به عباديّاً ، من دون الحاجة إلى الأمر الوفاء بالنذر ، حتّى يشكل بأنّه أمرٌ توصّلي لا تعبّدي ، لنضطرّ إلى الجواب عنه :
إمّا بما قاله صاحب « الكفاية » من كشف دليل صحّة النذر عن عروض
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : 2 / 37 .