القسمين من تقديم الحكم الإلزامي على غير الإلزامي ، فلا يجوز إجابة دعوته في المثال المفروض .
وأخرى : يكون الحكمان كلاهما إلزاميّان ، مثل ما لو كان أحدهما حكماً وجوبيّاً والآخر تحريميّاً ، سواءً كان الأوّل في العنوان الأوّلي والآخر في الثانوي أو عكسه وهو مثل ما لو توقّف إحياء نفس وإنقاذه على اجتياز الأرض المغصوبة ، فيتحقّق التزاحم بين الحكمين ، فلابدّ حينئذٍ من ملاحظة ما هو الأهمّ منهما ، ويقدّم على الآخر إن كان الأهمّ محرزاً كما في المثال ، وإلّا حكم بالتساوي والتخيير من الحكم بالإباحة الشرعيّة ، لأنّه لولا ذلك لزم الترجيح بلا مرجّح .
أقول : هنا فروع ينبغي التعرّض لها :
الفرع الأوّل : البحث عن الشكّ في التخصيص أو التخصّص .
لو ورد عام وعلمنا من الخارج بأنّ فرداً من الأفراد غير محكوم بحكم العام ، ولكن نشكّ في أنّ عدم كونه محكوماً هل يكون بالتخصيص في عموم العام ، أو أنّه بالتخصّص ، مثلًا قال المولى : ( أكرم كلّ عالم ) ، وعلمنا بأنّ زيداً لا يجب إكرامه ، لكنّه لا نشكّ أنّ خروجه كان بالتخصيص في وجوب الإكرام ، أي كان عالماً مع ذلك لا يجب إكرامه فهو تخصيص ، أو أنّ خروجه تخصّص ؛ أي لا يكون عالماً أصلًا فلا إكرام له .
وبعبارة أوفى : عند دوران الأمر بين التخصيص والتخصّص أيّهما يُقدّم ؟
قيل : - كما في « حقائق الأصول » - إنّه يظهر من غير واحد من المقامات من كتاب « الطهارة » لشيخنا الأعظم قدس سره وكذا من تقريراته ، جواز الرجوع إلى أصالة عدم التخصيص ، فيحكم بالتخصّص ، بل وعليه بنى مَن تأخّر عنه من المحقّقين ،
لئالي الأصول — صفحة 388
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٨٨