تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
التمسّك بالعامّ والحكم بوجوب إكرام زيد العالم ، إذ العامّ حجّة ما لم ينهض في قِباله حجّة أقوى ، والمفروض أنّ في الفرد المرخّص فيه إجمال من حيث تردّده بين العالم والجاهل ، فلا حجّة في البين في قبال العامّ . وأخرى : ما لو كان حكم الخاصّ حكماً إلزاميّاً مخالفاً لحكم العام ، مثل ما لو قال في قبال ( أكرم العلماء ) ( لا تكرم أو يحرم إكرام زيد ) ، ونحن نعلم بأنّ زيداً مردّد بين العالم والجاهل ، فنشكّ مع العلم الإجمالي المذكور بين ورود التخصيص في عموم العام لو كان المراد هو الجاهل منه وعدمه ، فلا إشكال في إثبات كون زيد العالم واجب الإكرام لجريان أصالة العموم وكونه حجّة كما عرفت . هذا ، ولكن الإشكال في أنّ هذا الأصل هل يُثبت حرمة إكرام زيد الجاهل أم لا ؟ أم أنّ إثبات فرديّة زيد للخاصّ في جانب الحرمة غير مرتبط بذلك الأصل ؟ فيه وجهان بل قولان : القول الأوّل : الذي يظهر من العلّامة البروجردي في « نهاية الأصول » هو التفصيل في الأخير بين زيد العالم بوجوب إكرامه ، وبين زيد الجاهل بحرمة إكرامه ، حيث اختار بالنسبة إلى الأوّل الوجوب تمسّكاً بعموم العام ، باعتبار أنّه حجّة أقوى ، فيخرج زيد العالم عن حكم حرمة الإكرام بواسطة تلك الحجّة ، هذا بخلاف الثاني حيث لا يحكم بحرمة إكرام زيد الجاهل بواسطة العام ، وإن كان هو من مثبتات الأصول اللّفظيّة وهو أصالة العموم ولوازمها العقليّة ؛ لأنّ مثبتاتها بجميعها ليست بحجّة ، بل ما كانت وجدت فيه السيرة وبناء العقلاء ، والحال أنّه لم يثبت البناء منهم في ذلك ، فلا يمكن إثبات فرديّة زيد للخاصّ وهو حرمة الإكرام بواسطة عموم العامّ ، ثمّ إنّه رحمه الله تنظّر في انحلال العلم الإجمالي في المقام .