بحجّية مثبتات الأدلّة ولوازمها ، فهو أمر آخر غير مرتبط بما نحن في صدده .
وأمّا وجه صحّة الإحرام قبل الميقات وأخويه ، حيث يصحّ مع النذر ، كان بواسطة ورود دليل شرعي من الشارع من الإخبار على صحّة ذلك بالنذر ، مع كونها حراماً قبل النذر .
ثمّ إنّ هذا لا يعني أنّ النذر يصحّ ويحلّل ما كان حراماً وإلّا لزم تحليل المحرّمات بواسطته حتّى في مثل شرب الخمر مثلًا ، مع أنّه واضح الفساد ، فلابدّ أن يُقال في وجه صحّته في تلك الموارد بشيء آخر ، وهو عبارة عمّا ذكروه من الاحتمالات الثلاث وهي :
الأوّل : أن يُقال بأنّ ما دلّ على صحّتها بالنذر كان كاشفاً عن رجحانها ذاتاً ، وإنّما لم يؤمر بها استحباباً أو وجوباً ، بل ورد النهي الشرعي عنها لاقتران رجحانها بمانعٍ لا يرتفع إلّابالنذر ، فإذا نذر فقد ارتفع المانع ، فالمقتضي له موجود ، غاية الأمر أنّ ورود النذر وصحّته بواسطة الدليل يعدّ كاشفاً عن وجود المقتضى وفقد المانع .
الثاني : أن يكون ما دلّ على صحّتها بالنذر مخصّصاً لما دلّ مع اعتبار الرجحان في متعلّق النذر ، فكأنّه قال : لابدّ في متعلّق النذر من الرجحان ، إلّافي هذه الموارد الثلاثة حيث يجوز بلا رجحان أيضاً .
الثالث : أن يكون ما دلّ على صحّتها كاشفاً عن صيرورتهما راجحين بالنذر بعدما لم يكونا راجحين ذاتاً قبل النذر .
أقول : رجّح صاحب « عناية الأصول » و « درر الفوائد » الاحتمال الثاني وهو التخصيص ؛ لأنّ الثالث مشتمل على حكم يعدّ دوريّاً ، إذ ما لم يتعلّق به النذر
لئالي الأصول — صفحة 385
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٨٥