تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
راجحاً ، فيكون موضوع العامّ من أوّل الأمر مقيّداً بهذا القيد الوجودي ، فحينئذٍ لا يجوز التمسّك به . وعليه ، فما قاله البعض لا يعدّ كلاماً مستنكراً جدّاً ليقال بعض الاصوليّين في حقّه إنّه لا يناسب ذكر كلامه هنا ، لأنّه أمرٌ أجنبي وبعيد عن الحقّ والصواب ! ! . بل قد أيّد صاحب « الكفاية » البعض في النذر بما قد ورد من صحّة الإحرام قبل الميقات ، والصيام في السفر ، إذا تعلّق بهما النذر ، حيث كانا قبله حراماً فيجوزان به ، وهذا ما أيّده المحقّق الحائري في كتابه « درر الفوائد » واعتبره بمثل حكم الفقهاء من صحّة الإتيان بالنافلة في وقت الفريضة إذا تعلّق بها النذر . ونحن نقول : يمكن أن يكون وجه التأييد بهذه الأمور ، بأن يكون نفس النذر موجباً للحكم بصحّة العمل ، من جهة أنّه لا يعتبر في صحّته لزوم كون المتعلّق راجحاً أو مباحاً ، بل حتّى لو شكّ في لزوم ذلك جاز له الرجوع إلى عموم دليل وجوب الوفاء ، وكان ملاك صحّته إتيان العمل خارجاً كما احتمله السيّد البروجردي . ولكن الاعتماد على هذا الاحتمال في المورد مشكل ، لما قد بيّنا من أنّنا أحرزنا ذلك من لزوم كون المتعلّق راجحاً أو مباحاً ، ففي مثل ذلك لا يجوز التمسّك بعموم العامّ في الفرد المشكوك ، لصيرورة العام معنوناً بعنوان ، فإذا لم يصحّ التمسّك به لإثبات صحّة الوضوء مع النذر في المشكوك ، فعدم إثبات ذلك في غير صورة النذر يكون بطريق أولى ، فضلًا عن إن أريد إثبات إطلاق الماء في المثال المفروض في الوضوء ، فإنّه لا يثبت قطعاً ، إلّاأن يكون الوجه في الحكم بالصحّة - حتّى في غير النذر - هو الحكم بالصحّة بمقتضى الأدلّة اللّفظيّة ، والالتزام