للتمسّك بالعموم في مثله ، لأنّ الشكّ حينئذٍ يكون في ثبوت موضوع العامّ وعنوانه ، لا في حكمه بعد إحراز عنوانه وموضوعه ، فالتمسّك بالعموم في مثل ذلك يكون من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للعام لا للمخصّص . وقد اتّفق الجميع على عدم الجواز في مثله .
ولكن الإشكال حينئذٍ في ملاحظة حال الدليلين من العامّ والخاصّ في المورد ، بأنّه هل يكون كذلك أم لا ، إذ دليل العامّ هنا عبارة عن قوله تعالى :
« وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ » « 1 » ، والخاصّ هو قوله عليه السلام : ( لا نذر إلّافي طاعة اللَّه ) ، أو ( لا نذر في معصية اللَّه ) ، حيث يستفاد من الأوّل منهما لزوم كون متعلّق النذر راجحاً ، ومن الثاني كونه مباحاً ، ولكنّه يرجع في هذا التخصيص إلى ما بحثنا عنه سابقاً من أنّه هل يجوز الرجوع إلى عموم العام إذا شكّ في مصداق المخصّص المنفصل أم لا ؟
فمن ذهب إلى أنّ التخصيص يوجب تعنون العام بعنوان وجوديّ أو عدميّ ، فلازم كلامه عدم الجواز ، لأنّه يرجع الشكّ عنده إلى الشكّ في مصداق جدّ العامّ فيكون من قبيل التمسّك به في الشبهة المصداقيّة للعامّ ، وهو غير جائز .
ولكن قد عرفت سابقاً عدم صحّة هذا المسلك ، وأنّ العامّ المخصّص لا يتعنون بعنوانٍ أصلًا ، ويكون بعمومه بعد ذلك باقياً وحجّةً في الأفراد المشكوكة ، فيجوز التمسّك بالعموم قطعاً .
نعم ، يمكن أن يُقال في المورد بالخصوص أنّهم قد استفادوا - ولو من القرائن الخارجيّة ، أو كان مورد اتّفاقهم في الجملة - على لزوم كون متعلّق النذر
هامش
( 1 ) حقائق الأصول : 1 / 518 .