وفصّل جماعة ثالثة بين أن يكون متعلّق النذر هو إتيان صورة العمل فقط من الوضوء والغسل فيجوز ، أو النذر الذي يجب الوفاء به ، هو وجوب الإتيان بالمنذور الشرعي أي الوضوء الشرعي بالماء المضاف ، وكون مشروعيّته حينئذٍ مشكوكاً ، فلا يجوز ، هذا كما عن العلّامة البروجردي في نهايته .
وجوهٌ وأقوال :
أقول : والتحقيق أن نقرّر البحث بأن نقول : إنّ العناوين المتّخذة في موضوعات الأحكام الشرعيّة على نوعين :
الفرع الأوّل : العناوين الأوّليّة التي تُؤخذ في الموضوعات ، وهي الثابتة للأشياء بالنظر إلى ذواتها ، مثل الحكم المتعلّق على عنوان التمر بذاته بالحلّية والخمر بذاتها بالحرمة ، مثل أن يُقال : ( التمر حلال والخمر حرام ) .
الفرع الثاني : العناوين الثانويّة التي تثبت للشيء بالنظر إلى ما هو خارج عن ذاته ، مثل عنوان العُسر والحرج والضرر والنذر والشرط .
ثمّ الثاني منهما :
تارةً : يكون موضوعاً لحكمه مطلقاً .
وأخرى : ما يكون موضوعاً لحكمه بشرط كون العنوان الأوّلي للموضوع محكوماً بحكم خاصّ .
فإن كان الثاني منهما موضوعاً ، فشكّ في حكم العنوان الأوّلي الذي اخذ قيداً له في موضوعيّته لحكمه ، منع عن التمسّك بعموم دليل حكمه ، مثلًا إذا اخذ في موضوع وجوب الوفاء بالنذر ، كون النذر نذراً راجحاً في نفسه ، فإذا شكّ في رجحان المنذور في نفسه ، فقد شكّ في كون نذره نذراً راجحاً ، وحينئذٍ لا مجال
لئالي الأصول — صفحة 382
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٨٢