تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
بكلا قسميه ، وانصراف ( لا تنقض ) عن مثل هذا الاستصحاب ، فإنّ الذي يُراد استصحابه في المقام ، ليس نفس عدم الانتساب ، بل عدم انتساب هذه المرأة ، والهذيّة إنّما تعتبر عند وجود المشار إليه ولا هذيّة للمرأة المعدومة ، فلا عرفيّة لهذا الاستصحاب ، وتكون الأدلّة منصرفة عنه . وإن شئت قلت : إنّ عدم المحمول في حال وجود الموضوع ، يعتبر بنظر العرف مغايراً للعدم الذي يفرض في حال عدم الموضوع ، فإنّ الموضوع للأوّل أمرٌ يمكن أن يشار إليه بهذا دون الثاني ، ففي الحقيقة ليس لنا متيقّن مشكوك البقاء حتّى يستصحب . فتبيّن بما ذكرنا أنّ استصحاب العدم الأزلي من الأمور المخترعة في المدرسة ، ولا أساس له عند العرف والعقلاء ، فافهم ) « 1 » . انتهى كلامه . أقول : والذي يظهر منه أنّه أراد عدم جريان الاستصحاب بملاك الانصراف في ( لا تنقض ) وعدم عرفيّة المرأة المعدومة في الإشارة المستفادة من ( هذه المرأة ) ، وإلّا فلولا هذه الدعوى فإنّه رحمه الله كان ممّن يرى جواز جريان الاستصحاب في العدم الأزلي ، ويرى ثبوت أركان الاستصحاب فيه ، كما صرّح رحمه الله بجريانه حتّى فيما لو كان العدم محموليّاً أو نعتيّاً ، فانظر كلامه حيث قال : ( إنّ استصحاب العدم الأزلي - بناءً على صحّته - إنّما يجري في كلا قسمي العدم ) ، ثمّ مثَّل لذلك بالمرأة القرشيّة التي ترى الدم إلى ستّين إلى آخر كلامه . فمخالفته الجريان في المقام إنّما هو لأجل الانصراف لا لغير ذلك . ولكن نحن أنكرنا ذلك ، وقلنا إنّه لا انصراف فيه أصلًا ، لعدم المنافاة عند
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 1 / 193 .