( الذين هم ليسوا بفسّاق ) في المثال المذكور ، أو لا يقتضي شيئاً من ذلك ؟ أقوال :
الأوّل : الذي يظهر من بعض تقريرات الشيخ - على ما قيل - هو الأوّل .
الثاني : المستفاد من ظاهر المحقّق الخراساني هو الثاني .
الثالث : هو صريح السيّد الحكيم والمحقّق العراقي في الثالث ، حيث صرّح في نهايته من التفصيل بين نقيض الخاصّ بالإثبات ، وبين الضدّ من عدم الإثبات ، لصيرورته أصلًا مثبتاً في الثاني دون الأوّل .
والرابع : وهو ما يحتمل أن يكون مختار المحقّق الحكيم والعراقي وهو أن لا يكون خروج الخاصّ موجباً لعنوان أصلًا ، غاية الأمر إذا كان الخاص نقيضاً للعام ، فأصالة عدم عنوان الخاص يكفي في ثبوت حكم العام ، لأنّ لازم ارتفاع الموضوع ارتفاع حكمه ، وهو مثل أن يُقال : ( لا يجب إكرام العلماء إلّاالعدول ) ، فأصالة عدم العدالة توجب إثبات عدم وجوب الإكرام الذي يعدّ حكماً للعام .
ولكن الحقّ أن يُقال : إنّ خروج الخاصّ عن العامّ ، سواء كان بالمخصّص المنفصل أو كالمتّصل مثل الاستثناء ، وسواء كان بصورة عنوان وجودي خرج عن العام أو عدمي ، وسواء كان العدم المأخوذ في الخاصّ عدماً أزليّاً بما لا حالة معلومة سابقة من العدم في وجود الموضوع ، أو كان العدم نعتياً ، والذي يعبّر عن العدم الأوّل بمفاد ليس التامّة ، وعن العدم الثاني بمفاد ليس الناقصة ، ففي جميع هذه الصور لا يوجب التخصيص تحقّق عنوان للعام ، حتّى يستلزم جريان الأصل الموضوعي إيجاد تحقّق ذلك العنوان لبعض الأفراد ، كما يقتضي ذلك في العام المتّصف بالوصف الوجودي ، مثل : ( أكرم العلماء العدول ) .
ووجه عدم تحقّق العنوان ، ليس إلّاما ذكرنا ، من أنّ الموضوع في الخاصّ
لئالي الأصول — صفحة 371
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٧١