الإشارة من مخترعات الخيال وأكاذيبها ، فلا تتّحد القضيّة المتيقّنة مع القضيّة المشكوكة فيها ، وصحّة الاستصحاب منوطة بوحدتهما ، وهذا الشرط مفقود في المقام .
إلى أن قال : فانتساب هذه المرأة إلى قريش مسلوب أزلًا ، بمعنى مسلوبيّة كلّ واحد من أجزاء القضيّة ، أعني هذه المرأة وقريش والانتساب ، لا بمعنى مسلوبيّة الانتساب عن هذه المرأة إلى قريش ، وإلّا يلزم كون الاعدام متمايزة حال عدمها .
وإن شئت قلت : فالقضيّة المتيقّنة غير المشكوك فيها ، بل لو سُلّم وحدتهما يكون الأصل مثبتاً إلى آخر كلامه ) « 1 » .
هذا مجموع ما يمكن أن يُقال في عدم جريان الاستصحاب في العدم الأزلي .
البحث عن جريان استصحاب العدم الأزلي وعدمه
أقول : ولكن الذي يخطر بالبال ، وهو العالم بحقيقة الحال ، جريان الاستصحاب في العدم الأزلي ، وإن كان الأصل في بعض الموارد مثبتاً وغير حجّة .
فيقع البحث في مقامين :
المقام الأوّل : البحث الكبروي .
توضيح ذلك : أنّ ما قيل من كون العدم على قسمين من النعتي والمحمولي ، في غاية المتانة ، والعدم الذي يقع مورداً للاستصحاب :
هامش
( 1 ) سورة الحجّ : آية 29 .