مسبوقاً بمعلوميّة العدالة أو الفسق ، وجب الأخذ بذلك الأصل ، والحكم بحكم العامّ إن كان الأصل الموضوعي هو ثبوت العدالة ، أو الحكم بحكم الخاص إن كان الأصل الموضوعي هو ثبوت الفسق ، كما يجري الأصل الموضوعي إن اخذ بصورة النفي والعدم ، أي عدم العدالة أو عدم الفسق ، إذ لا فرق بين الأصلين في الأثر المترتّب عليه .
وأمّا إن لم نكن نمتلك حينئذٍ أصلًا موضوعيّاً سواءٌ الوجودي منه أو العدمي ، فالمرجع إلى الأصول العمليّة الحكميّة ، من استصحاب وجوب الإكرام أو غيره من البراءة .
ولكن الإشكال في هذا الفرض أنّ التعبير بالتخصيص المتّصل لا يخلو عن مسامحة ، لعدم انعقاد ظهور للعامّ في العموم حتّى يخصّص ، كما لا يخفى .
وأخرى : ما يكون مقتضياً لعنوان عدمي ، كما في الوصف العدمي مثل : ( أكرم العلماء الذين هم ليسوا بفسّاق ) ، وحكمه كحكم الوصف الوجودي ، غاية الأمر يترتّب عليه عكس ما سبق .
وهذا ممّا لا إشكال فيه عند صاحب « الكفاية » والسيّد الحكيم في « حقائق الأصول » .
وإنّما الإشكال في المخصّص المنفصل أو كالاستثناء من المتّصل ، كما لو قيل : ( أكرم العلماء إلّاالفسّاق ) ، أو ( لا تكرم الفسّاق ) في أنّه :
هل يقتضي تعنون موضوع العامّ بعنوانٍ خاصّ وجودي مضادٍّ لعنوان الخاصّ ، مثل العدول في المثال المذكور ، أو بكلّ عنوانٍ مغاير لعنوان الخاصّ منافٍ له ، ضدّاً كان له أو نقيضاً ، أو بعنوان عدمي نقيض عنوان الخاصّ ، مثل :
لئالي الأصول — صفحة 370
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٧٠