تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
العرف بين انتفاء المحمول لأجل وجود الموضوع بدونه سابقاً ، وبين انتفاء المحمول لأجل انتفاء الموضوع سابقاً ، فإنّه على كلّ تقدير يصحّ تشكيل القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، والحكم بالاستصحاب وترتيب الآثار ، كما لا يخفى . وأمّا المحقّق النائيني فقال : ( وأمّا الأوصاف المساوق وجودها زماناً لوجود موصوفها كالقرشيّة والنبطيّة وغير ذلك ، فلا محلّ فيها لجريان الأصل بمفاد كان وليس الناقصتين ، لعدم وجود الحالة السابقة ، والأصل بمفاد كان وليس التامّتين وإن كان جارياً ، إلّاأنّه لا يثبت جهة التوصيف إلّاعلى القول بالأصل المثبت . ثمّ بعد ذلك مثّل ب ( أكرم العلماء إلّافسّاقهم ) وحكم بجريان الاستصحاب في معلوم الفسق سابقاً أو معلوم العدم سابقاً ، لأنّ العدم كان نعتيّاً وموضوعه مركّباً من العالم الغير الفاسق ، فيجري الاستصحاب في ظرف الشكّ في البقاء . إلى أن قال : وأمّا إذا لم يكن مسبوقاً بالتحقّق ، فلا محلّ للأصل فيه ، وذلك كالمرأة القرشيّة ، فإنّ عروض وصف القرشيّة للمرأة مساوق زماناً لوجود المرأة ، فهي إمّا أن توجد قرشيّة ، وإمّا أن توجد غير قرشيّة ، وليس العدم النعتي مسبوقاً بالتحقّق ، لأنّ سبق تحقّق العدم النعتي يتوقّف على وجود الموضوع آناً مّا فاقداً لذلك الوصف ، وأمّا إذا لم يكن كذلك كالمكان ، فلا محلّ لاستصحاب العدم النعتي . نعم ، استصحاب العدم الأزلي يجري ، لأنّ وصف القرشيّة كان مسبوقاً بالعدم الأزلي لا محالة ، لأنّه من الحوادث ، إلّاأنّ الأثر لم يترتّب على العدم الأزلي بل على العدم النعتي ، وإثبات العدم النعتي باستصحاب العدم الأزلي يكون من أوضح أنحاء الأصل المثبت ، إذ عدم وجود القرشيّة في الذي يلازم عقلًا عدم قرشيّة هذه المرأة المشكوكة حالها .