كان بواسطة الاعتماد على الاستصحاب العدم الأزلي لإحراز الموضوع للعام ، حيث أنّ موضوعه مركّب من أمرين :
أحدهما : وجودي ، وهو الدم الذي يكون أقلّ من الدرهم .
وثانيهما : عدمي ، وهو عدم كونه من دم حيض أو نفاس أو استحاضة .
فأحدهما محرز بالوجدان والآخر بالأصل ، فيلتئم الموضوع المركّب فيترتّب عليه حكمه من العفو .
أقول : ثبت ممّا ذكرنا سابقاً أنّ الحكم هو العفو لجواز التمسّك بالعام ولا حاجة لمثل هذه التكلّفات ، ولكن بما أنّ البحث عن ذلك يعدّ مُجدياً ومُفيداً في الفقه ، ولابدّ من ملاحظة أنّ الأصل الموضوعي هل هو جارٍ في جميع الموارد ، أو لا يجري إلّافي بعض الموارد ، أو لا يجري أصلًا ؟
ثمّ على فرض الجريان ، فهل يجري استصحاب العدم الأزلي ويكون مفيداً ومؤثّراً في هذه الموارد أم لا ؟
وهذا البحث يساعد القول بجواز الرجوع إلى العام أيضاً ، غاية الأمر غير محتاج إلى مثل هذا الأصل ، وأمّا مع عدم الجواز كما عليه أكثر المتأخّرين فاحتياجهم إليه واضح ، وإلّا لابدّ لهم الرجوع إلى الأصول الحكميّة .
فنقول ومن اللَّه الاستعانة : لا يخفى أنّ المخصّص المتّصل :
تارةً : يكون موجباً لتعنون العام بعنوان وجودي ، كما في التخصيص بالوصف المتّصل الوجودي مثل أن يُقال : ( أكرم العلماء العدول ) ، فإنّ التخصيص اقتضى كون موضوع العام هو العالم العادل ، ففي مثله إن شكّ في العلم والعدالة ، فإن قام أصل موضوعي وجودي مثبت بعنوان العام ، مثل إن كان الفرد المشكوك
لئالي الأصول — صفحة 369
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٦٩