المخصّص ، فنقول بجواز التمسّك بعموم العامّ ، وأمّا الدليل المحكوم في الفرد المشكوك لدليل الحاكم ، مثل ما لو قال : ( إذا شككت فابنِ على الأكثر ) ، فيلاحظ مع دليل ( لا شكّ لكثير الشكّ ) حيث يعدّ دليلًا حاكماً ، فلو شكّ في أنّ من شكّ مرّتين هل هو داخل في الدليل الحاكم وكثير الشكّ ، أو أنّه داخل في الدليل المحكوم وعليه البناء على الأكثر ؟ فإنّ النسبة بين الدليلين حينئذٍ هي العموم من وجه لأنّه قد يكون كثير الشكّ لكن ليس في الركعات ، وقد يكون شاكّاً في الركعات من دون أن يصدق عليه كثير الشكّ ، فيجوز الرجوع في المشكوك إلى العموم خلافاً للمحقّق الخميني حيث قال بعدم الجواز بحسب مبناه .
وأخرى : ما تكون النسبة كذلك إلّاأنّه قد جعل من باب قاعدة التعارض في مادّة الاجتماع وقلنا بجريان قواعد الترجيح ، ورجّحنا أحدهما على الآخر ، أو قلنا بأنّهما حينئذٍ يكونان من قبيل المتزاحمين .
ففي كلا القسمين يجوز الرجوع إلى دليل المرجوح ، سواء قلنا بأنّ التكليف في المتزاحمين في ناحية المرجوح يكون إنشائيّاً دون الراجح ، أو قلنا بفعليّة كلّ من التكليفين من الراجح والمرجوح ، غاية الأمر يكون معذوراً في مقام الامتثال ، لعدم قدرة المكلّف في الجمع بينهما ، حيث أجاز المحقّق الخميني الرجوع إلى دليل المرجوح في الثاني دون الأوّل ، مستدلّاً بأنّ الحكم حينئذٍ يكون حجّة وفعليّاً ما لم يحرز العذر القاطع ، فيجوز الرجوع في الفرد المشكوك إلى دليل الراجح بخلاف الأوّل .
وقد أجبنا عن دعواه بأنّه إذا كان ملاك جواز الرجوع هو كون حكم العام - المسمّى بدليل المحكوم أو المرجوح - حجّة وفعليّاً كما هو الحقّ ، فلِمَ لم يلتزم
لئالي الأصول — صفحة 367
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٦٧