كذلك لا ينعقد له ظهور في الخصوص ، ففي المثال المذكور إذا فرضنا إجمال مفهوم الفسق وتردّده بين مرتكب الكبيرة فقط أو الأعمّ منه ، فكما أنّ شمول الخاصّ لمرتكب الصغيرة غير معلوم ، حيث لا يعلم بوضعه للجامع بينه وبين فاعل الكبيرة ، كذلك شمول العام - وهو وجوب إكرام العالم - له أيضاً مشكوك ، لأنّه لا يعلم بأنّ الخارج منه هل يشمله لكي لا يجب إكرامه ، أو لا يشمله لكونه موضوعاً لفاعل الكبيرة فقط ليجب إكرامه ، فإذا لم يجز التمسّك بالعامّ ، ولا بالمخصّص في الأفراد المشكوكة ، لأجل الإجمال في المفهوم ، كان المرجع حينئذٍ هو الأصل العملي ، لأنّه ليس لنا دليلًا اجتهاديّاً لوجوب إكرام المشكوك أو تحريمه أو ترخيصه ، فيكون المرجع حينئذٍ الأصل العملي ، وهو مختلف باختلاف موارده ؛ لأنّه إن كان مفاد عموم العام هو الوجوب ، ومفاد التخصيص نفي الوجوب فقط ، فيُقال في الفرد المشكوك بأنّه :
تارةً : له حالة سابقة من وجوب الإكرام أو عدمه ، فيستصحب تلك الحالة ويحكم بالوجوب أو بالعدم ، هكذا يكون الحكم فيما إذا كان مفاد العام هو الحرمة ومفاد التخصيص نفي التحريم ، مثل ما لو قال : ( لا تكرم الشعراء إلّاالعادل منهم ) ، وشكّ في أنّ العدالة هل تحصل من ترك الكبيرة فقط أو الأعمّ منها ومن ترك غيرها ، فإن كان له حكم سابق معلوم من الحرمة أو غيرها من الأحكام الخمسة فيستصحب .
وأخرى : وأمّا إذا لم تكن للفرد حالة سابقة معلومة من الوجوب والحرمة ، فعند الشكّ فيه من جهة الوجوب في المثال الأوّل أو الحرمة في المثال الثاني ، فالمرجع يكون أصل البراءة عن التكليف الإلزامي من الوجوب أو الحرمة بالبراءة
لئالي الأصول — صفحة 351
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٥١