فيه لتماميّة ظهوره وانعقاده ، حيث لا يزاحمه شيء في الظهور ، فيشمله العامّ قطعاً ، كما أنّ العام حجّة في القدر الزائد على الأقلّ ، لعدم وجود حجّة أقوى في قِباله حتّى يسقطه عن الحجّية ، لأنّ المفروض إجمال الخاصّ بالنسبة إليه ، فيحكم بوجوب إكرام زيد العالم الذي ارتكب الصغيرة فقط لعموم دليل ( أكرم كلّ عالم ) .
وبعبارة أخرى : كما أنّه إذا شككنا في أصل التخصيص بنحو الشبهة البدويّة نتمسّك بأصالة العموم لرفعه ، فكذلك إذا علمنا إجمالًا بالتخصيص ، وانحلّ العلم الإجمالي - لأجل دورانه بين الأقلّ والأكثر - إلى علمٍ تفصيلي وشكٍّ بدويّ ، فنتمسّك أيضاً بأصالة العموم بالنسبة إلى القدر الزائد على الأكثر ، فيكون الشكّ حينئذٍ في أصل التخصيص بعد انحلال العلم الإجمالي .
هذا كلّه في المخصّص المتّصل أو المنفصل المردّد إجمالهما من ناحية المفهوم بين الأقلّ والأكثر .
وبالجملة : ثبت ممّا ذكرنا أنّ ما ذكره الشيخ الحائري من أنّ المولى إذا كان من عادته بيان المخصّص منفصلًا فلا يجوز التمسّك بالعامّ حينئذٍ .
مخدوشٌ ، كما لاحظه القائل نفسه وتراجع عنه لاحقاً باعتبار أنّ عدم جواز العمل بالعام بلا مخصّص بابٌ مستقلٌّ ، وسراية الإجمال إليه باب آخر كما لا يخفى .
وأمّا إذا كان التخصيص في المتباينين : وكان الإجمال في المفهوم أيضاً ، كما لو علم بأنّ ما ورد من وجوب إكرام العالم مخصّص بالفاسق لكن لا يعلم بأنّ الفاسق هو مرتكب الكبيرة فقط ، أو المصرّ على الصغيرة ، فمن ارتكب الصغيرة من دون إصرار عليها لا يكون فاسقاً ، كما أنّ من لا يرتكب شيئاً منهما لا يكون فاسقاً
لئالي الأصول — صفحة 353
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٥٣