تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الثاني : فيما إذا كان أمره دائراً بين المتباينين . فأمّا الأوّل منهما : فتارةً يكون المخصّص المجمل المفهومي متّصلًا ، وأخرى منفصلًا . أمّا إذا كان متّصلًا : فتارةً : يكون الإجمال من جميع الوجوه ؛ أي لا مبيّن فيه أصلًا ، كما في قوله تعالى : « أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ » « 1 » حيث يكون ( ما يُتلى ) غير مبيّنٍ . وأخرى : ما لا يكون كذلك ، لوجود بعض الأفراد في المفهوم المبيّن في ذلك ، وإنّما كان إجماله بالنسبة إلى بعضٍ آخر من الأفراد ، مثل ما لو قال : ( أكرم العلماء إلّا الفسّاق ) حيث نعلم بأنّ بعض العلماء ليس بفاسق قطعاً ، بأيّ معنى التزمنا في مفهوم الفسق ، والإجمال كان في بعض آخر من جهة الشبهة في مفهوم الفسق ، بأنّه عبارة عن مرتكب الكبائر فقط ، أو هي مع الصغيرة . هذا ، ولكن فرض الشكّ في المجمل من جميع الوجوه المردّد بين الأقلّ والأكثر كالمثال المذكور آنفاً مشكل ، إلّا أن يكون في الواقع لو علم كان كذلك ، فإن كان المخصّص مجملًا مفهوماً ومتّصلًا بالعام في الأقلّ والأكثر ، فإنّه يوجب الإجمال في العامّ أيضاً ، لأنّه يمنع عن انعقاد ظهور العام ، لأنّه لا ينعقد للكلام الملقى للإفادة والاستفادة ظهورٌ عرفي في المعنى المقصود ، إلّابعد فراغ المتكلّم عن كلامه ، فمن الطبيعي أنّ إجمال المخصّص يوجب إجمال عامتة حقيقته ، فكما لا ينعقد للعام ظهور في العموم ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 2 / 525 .