الشرعيّة والبراءة العقليّة .
وأمّا إذا كان مفاد التخصيص أيضاً حكماً إلزاميّاً كالعامّ من الوجوب أو الحرمة ، حيث يكون مورد ذلك في المخصّص المنفصل أكثر من المتّصل ، كما لو قال : ( يجب إكرام العلماء إلّاالفسّاق منهم ) فيحرم إكرامهم ، أو قال : ( لا تكرم الشعراء إلّاالعادل منهم ) فيجب إكرامهم ، فلو تردّد حينئذٍ في عدالة فرد أو عدمها وفسقه ، فالمرجع حينئذٍ هو أصالة التخيير لدوران الأمر بين المحذورين من الوجوب والحرمة .
وهذه قاعدة عامّة تجري في بقيّة الأقسام التي لا يمكن فيها التمسّك بعموم العامّ أو بخصوص الخاصّ لأجل الإجمال ، كما لا يخفى .
أمّا إذا كان المخصّص منفصلًا : فالبحث يدور في أنّ المفهوم إذا كان مجملًا مردّداً بين الأقلّ والأكثر ، كما في المثال المعروف ( أكرم العلماء ) ثمّ ورد دليل منفصل : ( لا تكرم الفسّاق منهم ) ، وكان مفهوم الفاسق مجملًا بين الأمرين اللّذين ذكرناهما ، فهل يوجب إجمال المخصّص إجمال العام أم لا ؟
أقول : الحقّ أنّه لا يوجبه ، وأنّه لا يمنع ذلك عن التمسّك بعموم العام ، لأنّ ظهوره في العموم قد انعقد ، والمخصّص المنفصل لا يمنع عن انعقاد ظهوره فيه ، فحينئذٍ حيث أنّ ظهور الخاصّ في الخصوص أقوى من ظهور العام في العموم ، لكونه نصّاً أو أظهر فيقدّم على الظاهر في العامّ ، فبمقدار ما يشمله الخاصّ قطعاً - كمرتكب الكبيرة من الفاسق - لا يكون العام فيه حجّة ، لتعارضه مع ظهور الخاصّ وحجّيته ، وأمّا في غيره من مرتكب الصغيرة فقط ، فحيث أنّه مشكوك لشمول الخاصّ له ، فلا يسري إجماله إلى العامّ لا حقيقةً ولا حكماً ، إذ العام ظاهرٌ
لئالي الأصول — صفحة 352
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٥٢