مع أنّ مقتضى كلام المحقّق الخراساني لزوم توقّف أهل المحاورة في حال استماع الألفاظ إلى أن الفحص عن كيفيّة تعلّق الحكم بالموضوع وأنّه هل يكون على نحو الاستغراق أو غيره ؛ لأنّ المفروض على مذاق الخصم أنّ الألفاظ بنفسها لا تكون مفهمة لحال تعلّق الحكم من الأقسام ، مع أنّه ليس الأمر كذلك عند مراجعة الوجدان والعرف .
الأمر الخامس : قد يطلق العموم اللّفظي على المستفاد من النكرة الواقعة بعد النفي أو النهي ، مثل : ( لا رجل في الدار ) ، و ( لا تضرب أحداً ) ، مع أنّهما ليسا من اللّفظ في شيء ، إذ لم يوضع الواضع لفظ في قِبال إفهام ذلك ، ولا يكون للهيئة التركيبيّة من ( لا رجل ) وضعٌ على حِدة ومستقلّ ، فحينئذٍ ليس لنا إلّاكلمة ( لا ) المفيدة لنفي المتعلّق بأيّ وجهٍ كان ، أي سواء كان المتعلّق طبيعة مطلقة مرسلة أو طبيعة متقيّدة بقيد ، غاية الأمر أنّه :
إذا وردت الطبيعة من دون وجود قيد ، جرى فيها مقدّمات الحكمة ، وأفادت نفي استيعاب الأفراد ، بلحاظ أنّ المطلوب كان هو عدم تحقّق فردٌ منها ، وهذا لا يتحقّق إلّابنفي جميع الأفراد ، وهذا أمرٌ يدلّ عليه العقل والارتكاز لا من حيث دلالة اللّفظ .
وإن أُخذ المدلول طبيعة متقيّدة ، أصبح المعنى نفي هذه المتقيّدة ، فلا يفيد نفي الاستيعاب ، وبذلك يمتاز العموم المستفاد من لفظ الكلّ وما يشابهه عمّا يستفاد من النكرة المتلوّة للنفي أو النهي .
كما أنّ العموم المستفاد من قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » أيضاً تكون بمقدّمات الحكمة الذي هو المفرد المحلّى باللّام ، فالألف واللّام الواردان على
لئالي الأصول — صفحة 330
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٣٠