من الواضح أنّه كما يكون وجود ألفاظ دالّة على التبادل بالوضع من دون أن يكون عمومه من طريق أصالة الإطلاق - كما عرفت في كلمة ( أيّ ) استفهاميّة كانت أو غيرها - كذلك يوجد التبادل المستفاد من أصالة الإطلاق ومقدّمات الحكمة ، حيث أنّه لا يكون إلّامن جهة أنّ الطبيعة بنفسها وقعت متعلّقة للحكم ، من دون ذكر قيد معها ، ممّا يوجب حكم العقل ومدلول الارتكاز على كون الحكم بصورة التبادل ، كما هو كذلك في قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » ، حيث يكون شموله من قبيل أصالة الإطلاق ومقدّمات الحكمة ، لا من قبيل الوضع ، فيفيد الشمول بنحو التبادل لكلّ بيع نظير : ( اعتق رقبة ) ، وليس عمومه استغراقيّاً مثل : ( أكرم كلّ رجل ) ، وأمّا كون الشمول في الاستغراق بنحو العطف ( بالواو ) وفي التبادل بنحو ( أو ) ، فإنّ هذا من اختلاف حقيقة الاستغراق والتبادل ، ويمكن فرض وجوده حتّى فيما لو كان هذا التبادل من الإطلاق كما في العموم أيضاً ، لا يمكن عدّ ذلك فارقاً بين الإطلاق والعموم كما ادّعاه رحمه الله .
أقول : ثبت ممّا ذكرنا أنّ مختارنا في تعريف العام بأنّه : ( ما دلّ على شمول الحكم لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه المدخول والمتعلّق ) ، يوجب خروج مثل الأعداد كالعشرة والمأة والألف عن ألفاظ العموم ، لعدم انطباق التعريف عليها ، لأنّ العشرة لا ينطبق على آحاد الأعداد ، بل الفرق بين ( العشرة ) وبين ( كلّ رجلٍ ) هو انطباق الثاني على كلّ فرد فرد بخلاف الأولى ، بل يكون نسبة العشرة إلى آحادها كنسبة الكلّ إلى الأجزاء ، لأنّ كلّ فرد من الآحاد يكون جزءاً من أجزاء العشرة ، ونسبة كلّ رجل إلى أفراده كنسبة الكلّي إلى أفراده ، ولذلك ترى بأنّ العشرة لها حدّ حيث لا يصدق على أكثر من عددها ، بخلاف كلّ رجل حيث لا حدّ له في
لئالي الأصول — صفحة 327
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٢٧