والاجتماع بينهما ، بحيث يكون امتثال كلّ فرد وعصيانه مرتبطاً بالآخر في ذلك ، فيكون حينئذٍ عصيان مثل ذلك حاصلًا بترك واحد من أفراده ، وإطاعته بإتيان جميع أفراده ، وهو المسمّى بالعام المجموعي ، واللّفظ الموضوع لذلك هو كلمة ( مجموع ) ، مثل قوله : ( أكرم مجموع العلماء ) إذا أريد منه ما قلناه من اعتبار الوحدة والاجتماع لا مجرّد إكرام الأفراد ولو مستقلّاً .
وثالثة : أن يكون العموم فيه بنحو البدليّة لا العرضيّة في الشمول ولا الجمعيّة والوحدة ، بل الحكم متعلّق بفرد واحد من الطبيعة على سبيل البدليّة ، واللّفظ الموضوع لذلك هو كلمة ( أيّ ) ، سواءٌ كانت استفهاميّة أو غيرها :
فالاستفهاميّة : مثل قوله تعالى : « فَأَىَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ » « 1 » ، وقوله تعالى :
« أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا » « 2 » .
وأمّا وغير الاستفهاميّة : مثل قوله تعالى : « أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى » « 3 » ، وأيضاً : ( اذهب من أيّ طريق أردت ) ، ونظائر ذلك .
وهذه الأقسام الثلاثة مربوط للعموم ويكون أقسامه بالدلالة الوضعيّة اللّفظيّة كما عرفت .
وهذا بخلاف الشمول في الإطلاق وما يجري فيه مقدّمات الحكمة ، مثل قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » و ( اعتق رقبة ) ، حيث لا يكون دلالته على التبادل من جهة الأدلّة اللّفظيّة ، بل هي بواسطة حكم العقل والعقلاء ، حيث أنّه إذا جعلت
هامش
( 1 ) عناية الأصول : 2 / 236 .
( 2 ) سورة يوسف : الآية 4 .
( 3 ) فوائد الأصول : 2 / 516 .