الطبيعة مطلقة تحت الحكم ، ولم يقيّدها بقيد دخيل في غرضه ، مع كون المتكلّم حكيم عاقل ، حكم العقل بأنّ المطلوب ليس إلّانفس الطبيعة بأيّ فردٍ حصلت ، فيسمّى هذا التخيير بالتخيير العقلي ، فيحكم بالنتيجة بأنّ المطلوب أحد الأفراد على نحو البدليّة ، وهذا بخلاف ما لو قيل : ( اعتق أيّة رقبة ) فإنّه أيضاً يدلّ على كون المطلوب أحد الأفراد على نحو البدليّة والتبادل ، إلّاأن تكون بالدلالة اللّفظيّة ، ويسمّى ذلك تخييراً شرعيّاً ، ويكفي ذلك في الفرق بين العموم البدلي وبين الإطلاق الدالّ على البدليّة بحكم العقل والعقلاء .
أقول : وبما ذكرنا ظهر التباس الأمر على مَن زعم أنّ الإطلاق أيضاً يكون كالعموم في انقسامه إلى الاستغراقي والبدلي ، كما يُشاهد ذلك عن بعض المحقّقين تبعاً للمحقّق الخراساني في « الكفاية » .
كما أنّه ظهر ممّا ذكرنا ضعف ما في « عناية الأصول » حيث قال :
( إنّ العام والمطلق في أصل المفهوم مختلفان ، وليس اختلافهما بحسب الاستناد إلى الوضع وعدمه ، فالعام عبارة عمّا استغرق مصاديقه بنحو العطف بواو ، وإن كان استغراقه مستنداً إلى مقدّمات الحكمة ، كما في « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » ، والمطلق عبارة عمّا استغرق مصاديقه بنحو العطف بأو ، وإن كان استغراقه مستنداً إلى الوضع كما في ( أيّ ) ، فقولك : ( تصدّق بدرهم على أيّ فقير ) أي سواء كان على هذا الفقير ، أو على ذاك الفقير ، أو على ذاك الفقير ، وهكذا إلى آخره . . . ) « 1 » .
وفيه : إنّ ما قاله إنكارٌ لوجود الإطلاق البدلي المباين للعام البدلي ، مع أنّه
هامش
( 1 ) المحاضرات : 5 / 360 .