تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
يكون حاوياً هاتين الجهتين ، ولذلك ترى أنّ صاحب « الكفاية » بعد عجزه عن التعريف الحقيقي التجأ إلى اعتبار التعريف في المقام شرطاً للاسم حتّى لا يحتاج إليهما ، وإلى أنّ معرفة كُنه الأشياء وحقيقتها لا يكون إلّالمن اطّلع على الغيب ، وهي خارج عن قدرة البشر ، فالأولى تعريفه بما يميّزه عن غيره في الجملة ، فعرّفه بما لا يخلو عن إشكال أيضاً ، لأنّه قال في تعريفه : ( وهو شمول المفهوم لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه ) . وجه الإشكال : أنّ كلامه يدلّ أنّ كون الشمول والسريان صفةٌ ووصف للمفهوم والمعنى ، كما هو صريح كلامه ، مع أنّ الوصف ثابت للّفظ بلحاظ المعنى ؛ أي يصير لفظ ( الكلّ ) عامّاً باعتبار كون معناه عامّاً ، وبذلك يصبح العموم من صفات اللّفظ ، ولذلك قلنا بأنّ العموم قد يكون مدلولًا لفظيّاً . وعليه ، فالأولى أن يُقال في تعريفه : ( العام ما دلّ على شمول الحكم لجميع ما يصحّ أن ينطبق عليه المتعلّق والمدخول ) . ولا يخفى وضوح هذا التعريف عند العرف بما لا يحتاج إلى بيان أزيد منه . الأمر الثالث : ينقسم العموم والشمول إلى أقسام ثلاثة ، لأنّه : تارةً : يكون الواضع حين الوضع يلاحظ الأفراد الطبيعيّة بنحو العرضيّة والشمول ، بأن يكون كلّ واحد واحد من أفرادها متعلّقاً للحكم ، من دون ارتباط بينها في مقام الامتثال والعصيان ، بل يكون كلّ فرد بنفسه مشتملًا على إطاعة وعصيان مستقلّ في فعله وتركه ، فيسمّى هذا العام بالعموم الاستغراقي ، والألفاظ الموضوعة لذلك عبارة عن ( كلّ ) و ( جميع ) و ( تمام ) وما يُرادفها من سائر اللّغات . وأخرى : ما يكون وضعه بلحاظ ملاحظة الأفراد ، لكنّها مع اعتبار الوحدة