وإضافته للجنس أو النهي كقوله : ( لا رجل في الدار ) أو ( لا تضرب أحداً ) حيث يكون عمومها لفظيّاً بل إطلاقيّاً ، فالمتكفّل للعموم الثاني هو باب المطلق والمقيّد ، والفرق بينهما هو أنّ العموم والإطلاق المستفاد من المدلول اللّفظي ، حيث يكون بالوضع ، يكون مقدّماً على الشمول والسريان المستفاد من مقدّمات الحكمة ، لأنّه يكون من جهة عدم البيان في القضيّة منضمّاً إلى سائر المقدّمات ، وأمّا الدليل اللّفظي فيعدّ بياناً ولذلك يقدّم عليه ، ولذلك قيل بأنّ الوضع مقدّمٌ على الطبع ، ولعلّه لهذه المناسبة قدّم الأصحاب البحث عن العامّ والخاصّ على المطلق والمقيّد .
إن قلت : إنّ لفظة ( كلّ ) وما يشابهه المعدودة من الأدوات الدالّة على العموم لفظيّاً لا يدلّ بنفسه على العموم ، بل لابدّ في دلالته عليه من انضمام مقدّمات الحكمة في مدخوله ، وإلّا لما أفاد العموم ، لأنّه إذا قيل : ( أكرم كلّ عالم ) فإنّه يفيد وجوب الإكرام لكلّ فرد من أفراد العالم ، لكن بواسطة ضميمة أصالة الإطلاق ، من حيث أنّه لم يقيّد في الكلام بقيد كون العالم عادلًا ، فيفهم وجوب الإكرام لكلّ عالم من العادل وغيره ، فالعموم مستفادٌ من مقدّمات الحكمة لا من دلالة لفظ ( كلّ ) على ذلك .
قلت : بأنّ دلالة لفظ ( كلّ ) على العموم إنّما هي من جهة الوضع ، لأنّه متصدٍّ لتعلّق حكم وجوب الإكرام لكلّ فرد من أفراد متعلّقه ، وهذا الشمول مستند إلى هذا الوضع . غاية الأمر كون المدخول هو عبارة خصوص العالم العادل أو مطلق العالم ، فهو أمر منوط بوجود مقدّمات الحكمة ، وغير مرتبط بعموم لفظ ( كلّ ) ، ولذلك ترى أنّ ( كلّ ) يدلّ على الشمول ، سواء أكان متعلّقه ما يجري فيه أصالة الإطلاق ك ( أكرم كلّ عالم ) ، وما كان لا يجري فيه ذلك مثل : ( أكرم كلّ عالم
لئالي الأصول — صفحة 322
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٢٢