إلّا بعد تماميّة الكلام ، فلا مجال حينئذٍ لتوهّم التناقض ، لأنّه خارج عن الحكم بعد خاتمة الكلام ، لا أن يكون داخلًا ثمّ خرج حتّى يتوهّم التناقض .
مع أنّ مقتضى كلامه أن تكون كلمة ( إلّا ) وصفيّة بمعنى الغير ، ليصبح المعنى في ( أكرم العلماء إلّازيداً ) هو أنّه يجب إكرام العلماء المتّصفة بغير زيد ، فلا مفهوم للقضيّة ، هذا بخلاف ما التزمنا به من أنّ أداة الاستثناء تدلّ على المفهوم كما التزم به المشهور أيضاً وحكموا باستفادة المفهوم من كلمة ( إلّا ) الاستثنائيّة .
أقول : ثمّ بعد الفراغ عن وجود المفهوم في أداة الاستثناء ، يأتي البحث عن أنّه هل تدلّ الأداة على الحصر أيضاً كما على المشهور ، أم لا تدلّ عليه ؟
وقد نسب المحقّق النائيني « 1 » إلى أبي حنيفة ، أنّه ذهب إلى عدم دلالتها على الحصر ، لأنّه يستلزم أن تكون الصلاة بتمامها هي الطهارة ، وإن كانت فاقدة لسائر الأجزاء والشرائط ، مع أنّه باطل قطعاً ، فهذا البطلان نشأ من القول بمفهوم الحصر ، هذا بخلاف ما لو دلّت على المفهوم دون الحصر ، فيكون معناه أنّه يتحقّق الصلاة من الطهارة ولو مع وجود سائر الشرائط والأجزاء وهو صحيح .
قال المحقّق النائيني : ( لا يخفى أنّه يمكن أن يكون منشأ توهّم أبي حنيفة ، كون الموضوع له لأداة ( إلّا ) هو الأعمّ من الصفتيّة والإنشائيّة ، وإلّا فإنّها لو كانت موضوعة للإنشاء لم يكن توهّم عدم ثبوت المفهوم للقضيّة . . إلى آخره ) .
وفيه : قوله لا يكون في محلّه ، لما قد عرفت من التفصيل بأنّ مقصوده نفي مفهوم الحصر لا مطلق المفهوم .
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : ج 1 / 283 .