فصل في مفهوم الاستثناء
يدور البحث في هذه المسألة كسابقاتها في أنّ الجملة المشتملة على كلمة ( إلّا ) الاستثنائيّة هل يستفاد منها المفهوم للمستثنى ، بحيث يكون الحكم الثابت له نقيض ما يثبت للمستثنى منه ، حتّى يلزم أن يكون الاستثناء من النفي هو الإثبات ، ومن الإثبات هو النفي أم لا ؟ ليكون مقتضى ذلك وأثره في ثبوت المعارضة وعدمه ، لورود دليلٍ على خلاف مقتضى حكم المستثنى .
أقول : البحث في باب الاستثناء يكون في ثلاث مقامات :
المقام الأوّل : في ثبوت المفهوم له وعدمه .
والحقّ - كما عليه المشهور من المتقدّمين والمتأخّرين - هو ثبوت المفهوم ، فلذلك إذا قيل : ( أكرم العلماء إلّازيداً ) فإنّه يستفاد من هذه القضيّة أمران :
أحدهما : وجوب إكرام باقي العلماء في المستثنى منه .
والثاني : عدم وجوبه لزيدٍ ، بحيث لو ورد في دليل آخر يدلّ على وجوب إكرام زيد ، كان معارضاً مع المستثنى ، كما هو الأمر كذلك في المستثنى منه ، فإنّه لو ورد في دليلٍ عدم وجوب إكرام بقيّة العلماء غير زيد ، لكان معارضاً مع مضمون المستثنى منه ، وليس معنى وجود المفهوم له إلّاذاك .
بل قد نزيد في ذلك بأنّ الاستثناء - مضافاً إلى دلالته على المفهوم بالتبادر وانسباق ذلك إلى الذهن - يفيد الحصر في الحكم للمستثنى أيضاً ، أي أنّ في