المثال المذكور لو أثبت وجوب الإكرام لزيد في دليلٍ يعارض ذلك مع دليل الاستثناء للمثبت المنافي ، هكذا لو ورد دليلٌ على نفي الوجوب عن فرد آخر غير زيد أيضاً ، لعارض مع الحصر المستفاد من مجموع القضيّة المستثناة ، إذ المستفاد من الإنشاء شيئين :
أحدهما : إثبات نقيض حكم المستثنى منه للمستثنى .
والثاني : إثبات الحكم له أيضاً كما لا يخفى .
وقول نجم الأئمّة : أنّ رفع التناقض المتوهّم في باب الاستثناء ، منحصرٌ بأن يخرج المستثنى قبل الإسناد .
كلامٌ في غير محلّه ، لأنّه لا تناقض بين المستثنى منه والمستثنى قبل الإسناد ، حتّى يتوقّف رفعه على جعل الإخراج قبل الإسناد ، لأنّ الكلام يحمل على ما هو ظاهر فيه ، بعد تماميّته بمتمّماته من لواحقه وتوابعه .
وبعبارة أخرى : لا يصحّ الاستفادة من كلام المتكلِّم قبل أن يفرغ عنه ، مثلًا لو قال المتكلِّم : ( أكرم زيداً يوم الجمعة وقت الزوال ) ، فليس لأحدٍ أن يتوهّم وقوع التعارض بين قيد ( وقت الزوال ) وبين ( يوم الجمعة ) بأن يُقال مقتضى يوم الجمعة هو وجوب الإكرام في أيّ وقت من يوم الجمعة ، ومقتضى قيد وقت الزوال هو كون الوجوب لخصوص ذلك الوقت ، وذلك لأنّه لا يجوز الاستفادة من كلام المتكلّم إلّابعد تماميّته ، فحينئذٍ لا تعارض أصلًا بينها ، لأنّه الوجوب مقيّد مع ملاحظة قيد وقت الزوال بكون الوجوب مخصوصاً لذلك الوقت من أوّل الأمر ، لا أن يكون موسّعاً فيضيّق حتّى يتوهّم التعارض .
وهكذا الحال في المقام ، فإنّ استفادة الإخراج عن المستثنى منه لا يكون
لئالي الأصول — صفحة 306
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٠٦