وفي الثاني يرجع إشكال أبي حنيفة من عدم صدق الصلاة الفاقدة لسائر الأجزاء والشرائط ولو مع وجود الطهارة .
فالأولى في الجواب هو ما ذكره ، مع أنّ قضيّة السالبة الواردة في قوله : ( لا صلاة ) ، ليست فيها كونها مع فقدْ الطهارة ، لعدم وجود أثر لها في المستثنى منه وإن فرض وجود ذكر الطهارة بعد ( إلّا ) فليست حينئذٍ بفاقدة بل هي واجدة ، فلا محيص إلّاأن يلاحظ الفقرتان معاً ، فيعود إلى ما ذكرنا .
وكيف كان ، فجوابنا يعدّ أحسن الأجوبة .
المقام الثاني : استدلّ بعضٌ لإثبات المفهوم في الاستثناء بقبول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إسلام مَن قال بمقالة التوحيد ، وهي كلمة الإخلاص ( لا إله إلّااللَّه ) ، فلا يمكن توجيه قبوله صلى الله عليه وآله إلّاأنّ كلمة المذكورة المشتملة على النفي ( لا ) ، و ( إلّا ) التي تدلّ على الحصر ، وهو التوحيد .
ولكن أورد عليه : بأنّ دلالة هذه الكلمة على التوحيد إنّما هي من خلال القرينة الخارجيّة لا من جهة اشتمالها على أداة ( لا ) و ( إلّا ) ، لأنّه لو كان الأمر كذلك ، للزم القول باحتياج ( لا ) النافي للجنس إلى الخبر المقدّر ، ولا يمكن فرضه إلّا في كلمتي ( ممكن ) أو ( موجود ) وكلاهما لا يثبتان التوحيد ، لأنّه :
على الأوّل : لا يدلّ على إثبات الإمكان للَّهتبارك وتعالى ، وأمّا كونه موجوداً أم لا فلا .
وأمّا على الثاني : فلأنّه وإن دلّت على وجوده تعالى ، إلّاأنّه لا يستفاد منه عدم إمكان وجود إله آخر ، فكيف يستفاد منها التوحيد .
وأجاب عنه صاحب « الكفاية » : ( بأنّ المراد من الإله ، هو واجب الوجود ، ونفي
لئالي الأصول — صفحة 310
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣١٠