الحقّ أنّ الغاية تدلّ على المفهوم بحسب النوع ، إلّاأن يقوم دليلٌ ويدلّ على خلافه ، وكون الغاية قيداً للحكم بل للموضوع ، ولا يكون في أكثر الموارد القيد راجعاً إلى الموضوع ، فيصير كمفهوم الوصف ، بل يرجع إلى الحكم ، حتّى يكون كفمهوم الشرط ، كما في مثل قوله عليه السلام : ( كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف الحرام ) ، ومثل قوله تعالى : « أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ » ، ومثل قوله : ( سِر من البصرة إلى الكوفة ) وأمثال ذلك ، فالدخول يحتاج إلى القرينة ، هذا بلا فرق بين ( إلى ) و ( حتّى ) بمعناها ، وبلا فرق بين كون قبل الغاية وبعدها متّحداً أم لا ، كما لا يخفى .
وتوضيح ذلك : أنّ الغاية إذا وقعت في الكلام أفادت المفهوم ، أي عدم دخول الغاية وما بعدها في الحكم ، وأنّ سنخ الحكم عنها منتفياً عرفاً ، سواءً كان القيد من أوّل الأمر متوجّهاً إلى الحكم كما في المثال الأوّل : ( كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه ) ، أو متوجّهاً إلى الموضوع ، مثل قولك : ( سِر من البصرة إلى الكوفة ) حيث أنّ القيد قد يكون مربوطاً بالسير دون الحكم ، وإن يرجع إليه ثانياً ، أو متوجّهاً إلى المتعلّق للموضوع ، مثل قوله تعالى : « أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ » حيث أنّ قيد ( إلى الليل ) راجعٌ إلى الصيام المتعلّق للتمام الذي كان موضوعاً لحكم الوجوب ، ففي جميع هذه الموارد تفيد الغاية المفهوم ، ولذلك لو قام المأمور به بالسير إلى البصرة والصيام إلى الليل ، صدق عليه عرفاً أنّه امتثل الأمر ، ولا مجال لتوهّم لزوم دخول السير في الكوفة في الحكم ، إلّاأن تقوم قرينة دالّة على الدخول ، وهو خلاف المفروض كما لا يخفى .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 304
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٠٤