أقول : وكيف كان ، فإنّ ما يرد على أبي حنيفة هو أنّ المراد من الصلاة المذكورة في قوله عليه السلام : ( لا صلاة إلّابطهور ) :
إمّا عبارة عن الصلاة الصحيحة الجامعة الكاملة التامّة ، فتصبح القضيّة هكذا :
( لا صلاة تامّة الأجزاء والشرائط إلّاأن تكون معها الطهور ) بأن تفرض الصلاة واجدة لجميع ما يعتبر فيها إلّاالطهارة ، وأنّه عليه السلام أراد إفهام أنّ الصلاة في هذا الفرض لا تتحقّق متّصفة بذلك الوصف ، إلّاأن يتحقّق الطهور منحصراً ، لعدم فاقديّتها لشيء غير الطهور .
أو أنّ المراد هو الأعمّ من الصحيحة ، فيصير المعنى : ( إنّ الصلاة باسمها ولو باطلة لا تتحقّق إلّامع تحقّق الطهارة ) حيث يكون في صدد بيان أهمّية دور الطهارة في الصلاة ، وإنّ من أوجد الطهارة فقد حصّل الصلاة فيكون حينئذٍ بصورة المجاز والمبالغة ، وكما يقال في مثله : ( لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب ) ، فيكون الحصر إضافيّاً في مثل هذه الموارد .
قال صاحب « المحاضرات » : ( إنّ لازم ذلك هو استعمال الصلاة في معانٍ متعدّدة حسب تعدّد هذا التركيب ، فإنّها في هذا التركيب قد استعملت في جميع الأجزاء والشرائط ما عدا الطهور ، وفي مثل قوله عليه السلام : ( لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب ) قد استعملت في جميع الأجزاء والشرائط ما عدا فاتحة الكتاب ، مع أنّ المتفاهم العرفي منها معنى واحد في كلا التركيبين ) « 1 » ، انتهى كلامه .
وفيه : إنّ دعواه ممنوعة لأنّ من الواضح أنّ الصلاة لم تستعمل إلّافي المعنى
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 28 .