تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
قول القائل : ( أكلتُ السَّمكة حتّى رأسها ) أو ( مات الناس حتّى الأنبياء ) وأمثال ذلك الدالّة على الدخول ، كانت من جهة أنّها عاطفة لا خافضة ، فإنّ كون ما بعدها داخلة فيما قبلها مورد إجماع للنحاة ، كما عن ابن هِشام في « المُغني » ، وما وقع البحث فيها هو كلمة ( حتّى ) بمعنى إلى ، حيث تكون جارّة ، كما في قوله تعالى : « كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ » « 1 » فإنّ الغاية هنا تكون مورداً للبحث - لولا القرينة - عن أنّها داخلة أم لا . وبالتالي لا فرق في مسألتنا بين كون الكلمة المفيدة للغاية كونها ( إلى ) أو ( حتّى ) كما هو غير خافٍ على الأريب . الأمر الثالث : في أنّ الغاية المذكورة في القضيّة : تارةً : تكون قيداً للموضوع ، مثل : ( سِرْ من البصرة إلى الكوفة ) . وأخرى : قيداً للمتعلّق ، مثل : ( أكرم زيداً المنطلق أبوه إلى الصبح ) . وثالثة : تكون قيداً للحكم ، مثل : ( كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه ) . كما أنّ الطلب المُنشأ المعلّق على الموضوع : قد يكون هو حقيقة الطلب المستفاد من الهيئة . وقد يكون هو الطلب الجزئي الشخصي . وما يوجب الانتفاء هو الأوّل دون الثاني . أقول : إذا عرفت هذه الأمور الثلاث ، نقول :
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 3 .