وأخرى : يكون أعمّ منه ، مثل : ( جئني بإنسان حسّاس ) .
ففي مثل هذين لا مجال لجريان النزاع فيهما ، لأنّه يلزم نفي الحكم عن غير موضوعه ، كالحيوان غير الضاحك ، أو الجماد غير الحسّاس ، فهو يكون من قبيل مفهوم اللّقب وهو كلمة الإنسان .
وثالثة : أن يكون الوصف أخصّ من الموصوف ، مثل قوله : ( جئني بحيوان ناطق ) .
أقول : لا إشكال في جريان النزاع فيه ، إذا فرض كون النسبة هي الأعمّ والأخصّ المطلق ، مثل قول القائل : ( جئني بإنسان زنجي ) ، فإنّه يصحّ أن يُقال بأنّ عدم الزنجي هل يستلزم انتفاء الوجوب للإنسان غير الزنجي أم لا ، إذ الموضوع وهو الإنسان كان باقياً مع انتفاء الوصف ، كما لا يخفى .
وأمّا إذا كانت النسبة بينهما عامّين من وجه كالمثال المعروف : ( في الغنم السائمة زكاة ) ، فهو يتصوّر على أنحاء ثلاثة :
تارةً : يفرض مادّة الافتراق في جانب الموصوف ( الغنم غير السائمة ) أي ليس في الغنم المعلومة زكاةٌ ، فعلى القول بالمفهوم لا إشكال في جريان النزاع فيه ، لبقاء الموضوع وهو الغنم عند انتفاء وصف السائميّة .
وأخرى : ما تكون مادّة الافتراق في جانب الوصف ، أي في السائمة من غير الغنم كالإبل السائمة ، فلا إشكال في عدم جريان النزاع فيه ، لعدم بقاء الموضوع حينئذٍ ، لأنّ هذه الجملة لو دلّت على عدم الزكاة في الإبل المعلوفة كان بلحاظ مفهوم اللّقب لا الوصف وهو كلمة الغنم .
وثالثة : ما تكون مادّة الافتراق من الوصف والموصوف جميعاً ، كالإبل
لئالي الأصول — صفحة 296
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٩٦