عرفت في الأمر الثالث ، ولعلّ الوجه في ذلك هو أنّ القيد في القضيّة إن رجع إلى الحكم ، فهو يوجب المفهوم ، يعني يصبح الحكم مقيّداً بقيدٍ خاصّ ، كما كان كذلك في القضايا الشرطيّة ، حيث أنّ الحكم مقيّد بوجود الشرط ، فلذلك قلنا بالمفهوم فيها .
وأمّا إن رجع القيد إلى الموضوع ، أو إلى المتعلّق ، فلا يدلّ على المفهوم كما في القضيّة الوصفيّة ، لأنّ الوصف يعدّ قيداً للموضوع لا للحكم ، فلا وجه للقول بوجود المفهوم فيه ، ولذلك قيل إنّ إثبات الشيء لا يوجب نفي ما عداه ، إذ من الواضح أنّ تعلّق الحكم بموضوع مقيّد بقيد خاصّ لا يوجب نفي الحكم عن غير هذا المقيّد ، لا بالوضع ولا بالملازمة والإطلاق ، بل لا يوجب الانصراف أيضاً ، إذ يمكن أن يكون وجه ذكر القيد :
تارةً : بملاكٍ وعلّة أخرى غير إفهام العلّية في ترتّب الحكم ، حتّى يستفاد منه المفهوم ، مثل أن يكون التوصيف لشدّة الاهتمام لذكر مورد الوصف ، كما في قول الحسين عليه السلام : ( إيّاك وظلم اليتيم ) ، أو قوله : ( إيّاك وظلم من لا ناصر له ولا مُعين ) .
وأخرى : قد يكون لدفع توهّم عدم شمول الحكم لمورد الوصف ، كما في قوله تعالى : « وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ » « 1 » .
أو كان السامع محتاجاً إلى ذكره دون غيره ، كما إذا قيل لمن عنده ماء البئر فقط بأنّه طاهر مطهّر .
فمع وجود هذه الجهاد والفوائد وغيرها يظهر أنّ عدم المفهوم لا يستلزم لغويّة ذكر القيد ، كما استدلّ به المثبتون .
هامش
( 1 ) المحاضرات : 5 / 145 .