وأيضاً : لا وجه للتمسّك بذلك بالانصراف إلى العلّية ، لأنّ منشأه إمّا الكثرة والغلبة فيه ، أو لأنّ استعماله في العلّية أكمل ، وقد عرفت الجواب عن كليهما عند البحث عن مفهوم الشرط الذي كان الانصراف فيه أشدّ وجوداً من مفهوم الوصف .
كما لا وجه للتمسّك بما أشار إليه صاحب « الحاشية » : ( من أنّ الأصل في القيد أن يكون احترازيّاً ) .
لما قد عرفت من وجود فوائد أخرى غير الاحتراز ، مع أنّه لو سلّمنا ذلك ، كان في الحدود والتعاريف المبنيّة على الاطّراد والانعكاس دون غيرها .
وأيضاً : لا وجه للتمسّك بذلك ، بأنّ التوصيف حيث كان دالّاً للعلّية ، استوجب تخصيص عموم العام أو حمل المطلق على المقيّد ، لأنّ وجود القيد في المقيّد معناه نفي الحكم عن غير مورد القيد ، فينافي مع إطلاق المطلق ولذلك يقدّم عليه .
لأنّ وجه التقديم ليس إلّالأظهريّة دلالة كلّ خاصّ على مفاده ، لا بواسطة المفهوم .
توضيح ذلك : إنّ دلالة كلّ لفظ على معناه ، حيث إنّه مبنيّ على الظهورات العرفيّة ، فلذلك كان ظهور دلالة المطلق على إطلاقه ، والعام على عمومه كان لكثرة متعلّقه ، هذا بخلاف الخاصّ والمقيّد ، حيث يكون دلالتهما على متعلّقهما بالأظهريّة ، ولذلك يقدّم الخاصّ والمقيّد على المطلق والعام ، وذلك من جهة الدلالة المنطوقيّة لا من باب تقديم المفهوم على المنطوق ، وإلّا لكان الأولى تقديم المنطوق على المفهوم ، أي تقديم المطلق والعام حيث كان منطوقيّاً ، على الخاصّ والمقيّد حيث يدلّان بالمفهوم .
لئالي الأصول — صفحة 299
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٩٩