الحدث الأكبر من أكبر الأحداث ، فتندكّ فيه غيره منها كانداكاك السواد الضعيف في الشديد ، فبعد الإتيان به لا يبقى موضوع لسائر الأحداث حتّى يمتثل أمرها ، لا أن يكون غُسل الجنابة امتثالًا لأوامر غير الجنابة أيضاً ، وهذا بخلاف غير غسل الجنابة ، فإنّه لا يكفي عن غُسل الجنابة لكونه أصغر منه ، كما يشهد لذلك صحيح سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللَّه وأبي الحسن عليهما السلام ، قالا : « في الرجل يجامع المرأة فتحيض قبل أن تغتسل من الجنابة ؟ قال : غُسل الجنابة عليها واجب » « 1 » .
حيث يدلّ على عدم كفاية غُسل الحيض عن الجنابة ، ولزوم الإتيان بها أيضاً ، فلا يرد عليه الإشكال بأنّه كيف يسقط سائر الأوامر من دون قصد عنوانها في الامتثال ) « 2 » ، انتهى ملخّص كلامه .
ولكن الإنصاف أن يُقال : إنّ هذا الجواب صحيح في ما إذا كانت الجنابة أكبر الأحداث بحسب لسان الأخبار والشارع ، مع أنّه يظهر خلافه من بعض النصوص ، وهو كما في حديث سعيد بن يسار ، قال :
« قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : المرأة ترى الدم وهي جَنُب ، أتغتسل عن الجنابة ، أو غسل الجنابة والحيض واحد ؟
فقال : قد أتاها ما هو أعظم من ذلك » « 3 » .
وقد فسّروه بالحيض وأنّ دم الحيض أعظم من الجنابة كما في « عناية الأصول » « 4 » .
هامش
( 1 ) عناية الأصول : ج 2 / 193 .
( 2 ) نهاية الأفكار : 1 / 493 .
( 3 ) كتاب الطهارة : 11 .
( 4 ) سورة الإسراء : الآية 31 .