فمع ملاحظة دلالة هذا الحديث ، فكيف يكتفى بغُسل الجنابة عن سائر الأغسال دون غيره ؟
فالأولى أن يُقال : إنّ في حدثيّة الجنابة خصوصيّة موجبة لكفاية غسلها من الوضوء ، وهكذا من سائر الأغسال لا بملاك أعظميّة حدثيّة الجنابة .
وكيف كان ، لو لم يدلّ الدليل على الكفاية ، لقلنا بلزوم التعدّد في الأحداث ، فإذا ورد دليل على الكفاية استكشف منه إمّا تداخل أسبابه عن جهة عدم سببيّة كلّ حدث استقلالًا بل السبب في الواقع هو حدوث صرف وجود الحدث ، فيكون ناقضاً ، أو يكون المسبّب على نحو يُغني وجوده جميع الأسباب مع تعدّدها ، نظير الامتثال في مجمع العنوانين ، حيث كان قابلًا لصدق امتثال الجميع ، واللَّه العالم .
البحث عن الشكّ في وحدة الجزاء وتعدّده
وأمّا الصورة الرابعة : وهي ما لو لم يحرز تعدّد حقيقة الجزاء ووحدته .
قال المحقّق العراقي في « نهاية الأفكار » ما ملخّصه : يمكن تمثيله بالكفّارة للإفطار والظهار بأنّ مقتضى القواعد هل هو الحمل على التعدّد ، كي يندرج في موضوع البحث المتقدّم عند التصادق ، ويقال فيه بالتداخل ، أو على الوحدة فلا يتداخل ؟
قال : ( أظهرهما الثاني لأنّ الطريق إلى تحصيل الاختلاف بينهما : إمّا أن يكون ذاتيّاً كالظهريّة والعصريّة ، أو من جهة الإضافة إلى الشروط ، ولا طريق لنا إلى تحصيل الاختلاف ذاتاً بين الكفّارتين .