فإن قيل : قد يتوهّم كون التفاوت بين الصورتين هو لزوم قصد الانتساب إلى سببه في حال الامتثال ، بأن يعيّن سبب الكفّارة من الظهار والإفطار ، فيصحّ القول بتعدّد الحقيقة ، بخلاف صورة الوحدة حيث يصحّ الإتيان متعدّداً ولو لم يعيّن انتسابها إلى سببه المخصوص ، إذا لم تكن نفس الكفّارة متعيّنة بنفسها ؛ قضيّةً لدخالة إضافات الشروط في الجزاء .
قلنا : الإنصاف عدم لزوم ذلك في صحّة الجزاء ، لأنّ ما تعلّق بذمّته ليس إلّا الكفّارة متعدّدةً ، وأمّا احتمال وجوب الاستناد إلى سببها ، ودخالته في صحّتها فغير معلوم ، فمع الشكّ تجري البراءة فيه ، لكونه تكليفاً زائداً ، والأصل عدمه .
الرابع من الأمور : يدور البحث في هذا الأمر عن لزوم متابعة المفهوم للمنطوق ، ولا نقاش في موردين :
1 ) هو أنّه لابدّ في المفهوم من متابعته للمنطوق من حيث الموضوع والمحمول ، والقيود والخصوصيّات المأخوذة فيهما ، وفي المعلّق عليه والجزاء ، فمفهوم قضيّة : ( إن جاءك زيد يوم الجمعة راكباً وقت الزوال فأكرمه ) هو : ( إن لم يجئك زيد يوم الجمعة راكباً وقت الزوال فلا يجب إكرامه ) ، وهو واضح لا إشكال فيه .
2 ) كما لا إشكال في القيد المجموعي إذا اخذ في المنطوق ، مثل قول القائل :
( إن جائك زيد أكرم مجموع العلماء ) ، وقد تسالم كلّ من قال بالمفهوم أنّ مفهومه أنّه ( إن لم يجئك زيدٌ فلا يجب إكرام مجموعهم ) ، وهو لا ينافي وجوب إكرام بعضهم .
3 ) وإنّما الإشكال والكلام وقع في العام الاستغراقي بالوضع كلفظ ( الكلّ )
لئالي الأصول — صفحة 287
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٨٧