الآخر ، فأكرم عالماً هاشميّاً ، فيصدق امتثال كليهما ، فلا يبقى حينئذٍ مورداً لإكرام الآخر ، كما لو أجزنا تعلّق النذر بأمرٍ واجب فأتى بتلك الواجب ، أو تعلّق النذر بأمرٍ مندوب كصلاة الليل فأتى بها ، فإنّه مصداق للامتثال لكلّ واحدٍ منهما ، مع أنّ مقتضى أمر كلّ واحدٍ يكون بنفسه مؤثّراً مستقلّاً ولا يكون مؤكّداً للآخر ، ولا يلزم اجتماع حكمين متماثلين .
هذا فضلًا عن أنّه قد ثبت في باب اجتماع الأمر والنهي بأنّا لا نُسلّم وجود التضادّ بين الأحكام لكونها اموراً اعتباريّة ، فضلًا عن الحكمين المتماثلين ، حيث لا يكون اجتماعهما أسوء حالًا من المتضادّين ، كما لا يخفى .
وبالجملة : ظهر ممّا ذكرنا صحّة قول المشهور بالتداخل في المسبّبات في مجمع العنوانين ، كما نسبه إليهم المحقّق العراقي على ما في نهايته .
أقول : إذا عرفت ما ذكرنا من كفاية فرد واحد في الامتثال عن كلا الأمرين ، فقد التزم المحقّق العراقي في « نهاية الأفكار » بأنّ الأمرين :
إن كانا توصّليين سقطا بذلك ، من دون أن يحتاج سقوطهما إلى قصد امتثال أمرهما .
وأمّا لو كانا تعبّديّين ، فلا يسقطان إلّامع قصدهما في حال الامتثال ، فلو امتثل أحدهما دون الآخر سقط ما قصد دون غيره .
ولكن نقول : ذلك صحيح لو قلنا في الأوامر التعبّديّة بلزوم قصد أمره كما عليه صاحب « الجواهر » وإلّا على مختارنا يكون حكم التعبّدين كالتوصّلين .
ومن هنا ظهر على القول بلزوم القصد فيه ، حكم ما لو كان أحدهما تعبّديّاً والآخر توصّليّ ، فإنْ قصد الأمر التعبّدي سقط كلاهما ؛ أحدهما بالقصد والآخر
لئالي الأصول — صفحة 282
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٨٢