تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
نحو الشيء بخصوصه ، كما لو كرّر الأمر بشيء ، فقال : ( صُم يوماً ) و ( صم يوماً ) ، لو قلنا بكونه للتأكيد لا للتأسيس بوجوب صوم يومين . هذا بخلاف ما نحن فيه ، حيث إنّ الآمر أو الناذر في النذر قد تعلّق حكمه بعنوان هو إكرام العالم لو برء ولده ، وإكرام الهاشمي لو رجع الولد ، فإذا حصل كلا المتعلّقين واجتمع كلا العنوانين خارجاً ، فحمله على التأكيد يعدّ حملًا على خلاف ما قصده من ظاهر الأمرين ، وكون الإرادة قد تعلّقت بكلّ واحدٍ من دون تأكّد في مرحلة الإرادة ، فأخذ التأكيد من الأمر موجبٌ لاستعمال الأمر في غير ما استعمله وأراده الناذر والمولى كما لا يخفى ، فلابدّ حينئذٍ من جواب آخر عن هذا الإشكال . أقول : والذي يخطر بالبال - واللَّه العالم بحقيقة الحال - هو أن يُقال : لا ريب أنّ مقتضى ظهور الشرطيّة ، هو الاستقلال في الوجوب لكلّ واحدٍ منهما ، إلّاأنّه في مقام الامتثال قد يكون متعلّق كلّ أمر شيء مباين عن الآخر ، فلا إشكال حينئذٍ من لزوم تعدّد الامتثال والتكرار فيه ، كما إذا أكرم عالماً غير هاشميّ أو بالعكس ، وأمّا إذا تعلّق كليهما بشيء واحد جامع للعنوانين ، فحينئذٍ لابدّ أن يُقال بأنّ في مقام الامتثال ربما يكون موجباً لسقوط كلا الأمرين ، وموجباً لامتثالهما بإتيان واحد يصحّ فيه كليهما ، وهو كما في المقام حيث إنّه إذا أكرم عالماً هاشميّاً فقد امتثل كلا الأمرين ، لأنّه يعدّ ممتثلًا لقوله : ( أكرم العالم ) فامتثل الأمر المربوط بشرط مجيىء زيد ، كما هو الحال كذلك فيما لو ورد قوله : ( أكرم هاشميّاً ) فامتثل الأمر المربوط بشرط السلام عليه ، وهكذا الحال في النذرين بصفتين ، وذلك فيما لو أوجب على نفسه إكرام العالم في أحدهما والهاشمي في
لئالي الأصول — صفحة 281 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني