تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وأمّا الجهة الثانية ، فلأنّ الشروط حيثيّة تعليليّة لإثبات الوجوب على الذات ، فالحكم في قوله : ( إن جاءك زيد فأكرمه ) متعلّق بذات زيد بواسطة المجيىء ، بخلاف ( أكرم زيداً الجائي ) حيث يكون بحيثيّة تقييديّة ، فالقيد دخيلٌ في موضوع الحكم ، وحيث كان المقام من قبيل القسم الأوّل بقوله : ( إن ظاهرت فكفِّر ) ، وإن أفطرت فكفِّر ، فكان الظهار والإفطار من الحيثيّة التعليليّة ، فلا مجال لأخذ الإضافات في طرف الموضوع وهو الكفّارة ، فلابدّ حينئذٍ من القول بعدم التداخل ولزوم الإتيان بالجزاء متعدّداً على حسب تعدّد الشرط ) « 1 » ، انتهى كلامه . أقول : ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال ، فإنّه لو سلّم كونه من قبيل تعدّد الحقيقة بأن كانت حقيقة كفّارة الظهار مغايرة لحقيقة الإفطار ، لكن هذا لا يوجب عدّه من قبيل متعدّد العنوانين بالتداخل في فرد واحد من الكفّارة كالمجمع للعنوانين سابقاً في إكرام العالم الهاشمي ؛ لأنّ الوحدة في متعدّد العنوانين قد حصل في متعلّق حكم الإكرام لا في نفس الإكرام بنفسه ووجوبه ، حتّى يصير مؤكّداً كما عرفت توضيحه ، هذا بخلاف المقام فإنّ القول بالتداخل هنا ، معناه رفع اليد عن سببيّة السبب الثاني المتعقّب للأوّل ولذلك كان الأولى فيه أيضاً عدم التداخل ، عملًا بمقتضى ظهور الشرطيّة في السببيّة المستقلّة ، هذا بخلاف مجمع العنوانين حيث قد عرفت إمكان القول بالتداخل والوحدة فيه من حيث صدق الامتثال لكليهما ، من خلال القيام بأداء أحدهما ، حيث أنّه مع وجوده لا يبقى موضوع لامتثال لأمرٍ آخر كما أوضحناه فلا نكرّر .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 187 .