تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
التعبّديّات ، وأين ذلك من تداخل الفردين ؟ ! ) « 1 » ، انتهى كلامه . أقول : وما ذكره الشيخ قدس سره متين في مثل الأسباب والمسبّبات الواقعيّة ، والعلل التكوينيّة ، حيث لا يمكن القول بتداخل المسبّبات مع حفظ سببيّة كلّ سبب لإثبات فردٍ مغاير لفرد آخر . وأمّا في الأسباب الشرعيّة ، حيث تعدّ من الأمور الاعتباريّة التي اعتبرها الشارع في الأسباب والمسبّبات ، فلا مانع أن يعتبر سببيّة حدوث كلّ واحد من الجنابة والحيض مثلًا لحدوث المسبّب بالأصالة ، ولكن يرد الحكم من ناحية أخرى بكفاية غُسل واحد عن الجنابة لكليهما إذا قصدهما ، وذلك ليس بمعنى رفع اليد عن سببيّة حدث الحيض ، وإلّا لزم القول بكفاية غُسلٍ واحد ولو لم يقصده ولو إجمالًا ، بل معناه اعتبار إمكان تحقّق مسبّب واحد لجميع الأسباب بالقصد ، بأن يرفع أثر الحادث من الأسباب ، والشاهد لذلك أنّه لو لم ينو بخصوصه ، وجب عليه القيام بغُسلٍ مستقلّ غير ما فعله . قد يتوهّم : في غُسل الميّت بكفايته عن جميع الأغسال الواجبة التي كانت على ذمّة الميّت بأسبابٍ مختلفة ، ولو لم يقصد الغاسل في حال الغسل رفع تلك الأحداث ، فلازمه حينئذٍ رفع الشارع يده عن سببيّة تلك الأسباب فيه . وفيه أوّلًا : إنّ الاحتياط فيه أيضاً لزوم نيّة الغاسل عنها ولو إجمالًا في رفع كلّ حدث كان في ذمّة الميّت . وثانياً : بإمكان القول فيه بأنّ الشارع قد جعل نفس نيّة غُسل الميّت كافية
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 43 من أبواب الجنابة ، الحديث 1 .