يكون معه ، أو يقوم دليل منفصل يدلّ على أنّ السبب فيه هو الطبيعة لا كلّ مصداق منها .
نعم ، لولا هذا الظهور ، وفرضنا الشكّ فيه من حيث كون السبب في كلّ واحدٍ هو الطبيعة أو الفرد ، كان مقتضى الأصل البراءة ، لكونه شكّاً في التكليف الزائد والمرجع فيه البراءة ، كما مرّ في المقدّمات .
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل وهو الأسباب بكلا قسميه .
البحث عن المسبّبات
وأمّا المقام الثاني ، وهو المسبّبات : فإنّه بعد الفراغ عن الالتزام بعدم التداخل في الأسباب يصل الدور إلى البحث عن المسبّبات ، والكلام فيها أيضاً يكون في موضعين : أحدهما في مرحلة الثبوت ، والآخر في الإثبات .
فأمّا الأوّل : المستفاد من كلام الشيخ الأعظم المنع من إمكان التداخل حيث قال في تقريراته المسمّى بمطارح الأنظار :
( وعلى الثاني نقول : قد قرّرنا في المقدّمة السابقة أنّ متعلّق التكاليف حينئذٍ هو الفرد المغاير للفرد الواجب بالسبب الأوّل ، ولا يعقل تداخل فردين من ماهيّة واحدة ، بل ولا يعقل ورود دليل على التداخل أيضاً على ذلك التقدير ، إلّاأن يكون ناسخاً لحكم السببيّة . وأمّا تداخل الأغسال فبواسطة تداخل ماهيّاتها ، كما كشف عنه رواية الحقوق ، مثل تداخل الإكرام والضيافة فيما إذا قيل : ( إذا جاء زيد فأكرم عالماً ) و ( إن سلّم عليك فأضف هاشميّاً ) ، فعند وجود السببين يمكن الاكتفاء بإكرام العالم الهاشمي على وجه الضيافة ، فيما لو قصد امتثالًا لأمرين في