الشرطين أو اختلافهما في النوع لعدم التفاوت في استحالة المتعلّق بين الصورتين .
وبالجملة : ثبت ممّا ذكرنا لزوم تقديم إطلاق الشرط على إطلاق الجزاء ، ممّا يستلزم القول بعدم التداخل .
أقول : بقي هنا إشكالٌ آخر على ذلك ، تصدّى له العلّامة البروجردي قدس سره في « نهاية الأصول » حيث قال ما ملخّصه :
( وليس لك أن تقول إنّ متعلّق الوجوب في أحدهما فردٌ من الوضوء وفي الآخر فردٌ آخر منه ، فإنّ ذلك إنّما يصحّ إذا كان كلّ من الخطابين ناظراً إلى الآخر ، بأن يقول المولى مثلًا : ( إذا بلت فتوضّأ وضوءاً غير ما يجب عليك بسبب النوم ) ، ثمّ يقول : ( إذا نمت فتوضّأ وضوءاً غير ما وجب عليك بحسب البول ) ، بحيث يكون الغيريّة مأخوذة في متعلّق أحدهما أو كليهما .
والالتزام بذلك مشكلٌ ، بداهة عدم كون واحد من الخطابين في الأسباب المتعدّدة ناظراً إلى الآخر ) « 1 » ، انتهى محلّ الحاجة من كلامه .
وفيه أوّلًا : لا مانع عقلي وبرهاني على الالتزام بذلك ، غاية الأمر أنّه لا حاجة لجعل مثل هذا القيد في اللّفظ ، بل قد يفهم المقصود من نفس القضيّة الشرطيّة المتكرّرة مع افتراض أنّ المولى عالم حكيم لا يصدر منه المُحال ، فنفس ذلك قرينة على القيديّة ولا بُعد فيه أصلًا .
وثانياً : أنّ هذا القيد ليس بقيد لفظي في كليهما أو أحدهما حتّى يعدّ بعيداً ، بل القيديّة مستنبطة من إيقاع قضيّة شرطيّة عُقيب الأولى على طبيعة واحدة وماهيّة فاردة ، فانتزاع ذلك من كلام المولى في مقامٍ والتي يُسمّى بالقرائن المقاميّة أو
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 185 .