تارةً : يكون قابلًا للتأكّد وإن لم يكن قابلًا للتعدّد والتقيّد ، وهو كما في مثل القتل لأسبابٍ مختلفة من حقوق اللَّه ، حيث أنّه يتأكّد الوجوب إن سلّمنا عدم قابليّته للتقيّد ، كما عرفت ، وهذا ما صرّح به المحقّق النائيني قدس سره في فوائده وقد تبنّى صحّة تعدّد العقوبة لو ترك القتل الواجب لُامور متعدّدة .
وأخرى : ما لا يقبل التأكّد خارجاً أيضاً ، وهو كالإباحة والطهارة ، حيث لا تكونان قابلتان للشدّة والتأكّد ، لوضوح أنّه إذا غَسل الثوب المتنجّس في الكرّ يحصل له الطهارة ، فلا أثر لغسله ثانياً ، وكذا إذا أفرضنا إباحة شيء لعدّة أسباب مختلفة عارضة عليه دفعةً أو تدريجاً ، كاجتماع الإكراه والاضطرار في أكل شيء ، فإنّه لا يوجب شدّة إباحة الفعل المضطرّ إليه أو المُكره عليه على الشخص ، من جهة أنّ كلّ واحد يعدّ سبباً تامّاً لذلك ، بل أمرهما دائر بين الوجود والعدم ، وهو ما صرّح به صاحب « المحاضرات » « 1 » .
أقول : ولكن لا يخفى أنّ هذين القسمين الآخرين لا يخلوان عن بحث ، لوضوح أنّ الطهارة تقابل النجاسة ، وهي قابلة للشدّة والضعف والتخفيف ، كما يشاهد من فتوى بعض الفقهاء بلزوم تخفيف النجاسة بإزالة عينها إذا لم يقدر على تطهيرها ، أو لزوم غَسلةٍ واحدة في التطهير في مثل البول إذا عجز عن أكثر من غسلة واحدة إذا لم يوجب سراية النجاسة إلى سائر البدن ، فإن لم تكن قابلة للتأكّد والتخفيف فلا وجه لذلك .
بل وهكذا في مثل القتل في حقّ اللَّه ، حيث يكون بعضها مشتملة على
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : 1 / 279 .