أقول أوّلًا : لو سلّمنا صحّة كلامه عن التفصيل ، لكان فيما لو كان الأمر منحصراً بينهما ولا ثالث في البين ، ولكن الواقع ليس كذلك ، لأنّ الأسباب الشرعيّة إن كانت بمنزلة الموضوعات للأحكام الشرعيّة فهي أيضاً لا يمكن الانفكاك بين تحقّق الموضوع وتحقّق حكمه ، فلازم ذلك عدم التداخل أيضاً .
مع أنّ أصل الكلام قابل للإشكال ، لأنّ كون الأسباب الشرعيّة كالعلل التكوينيّة ، فقد عرفت منّا كراراً أنّ مسألة العلل والمعاليل مرتبطة بباب التكوينيّات التي هي أمور خارجة عن قدرة البشر ، بل تعدّ من الأمور الطبيعيّة للعالم ، ولايترتّب عليها القواعد الجارية في الأحكام الشرعيّة التي تعدّ من الأمور الاعتباريّة الاختياريّة والّتي أمرها بيد الشارع من حيث الرفع والوضع وغيرهما ، كزوال الشمس مثلًا فإنّه ليس علّة تكوينيّة لوجوب الظهر ، بل هو داعٍ لجعل الشارع الوجوب في هذا الزمان ، كما يمكن رفعه لبعض مصالح اخر ، وهكذا في مثل سائر الأحكام الشرعيّة .
وثانياً : وأمّا كون الأسباب الشرعيّة معرّفات للأحكام ، فهو أيضاً ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ المعرّفية :
إمّا أن يكون بلحاظ المصالح والمفاسد ، لتكون مؤثّرة باعتبار جود الأحكام ، لأنّا نعتقد بأنّ الأحكام تابعة لهما في الواقع ، أي ما من حكمٍ إلّاكان في متعلّقه مصلحة أو مفسدة ملزمة أو غير مُلزمة ، فلا وجه للتعبير بالمعرّف هاهنا .
وأمّا إذا لوحظت مع حدود الأحكام من حيث كون المصالح والمفاسد هي علل التشريع ، كما هو شأن الحكمة - أي لم تقتض الاطّراد والانعكاس للأغيار والأفراد - فهي وإن جاز إطلاق المعرّف عليه ، إلّاأنّه ليس في الحقيقة كذلك ، مع
لئالي الأصول — صفحة 264
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٦٤