حينئذٍ التمسّك بأصل العدم ، أي أصالة عدم حدوث الحادث وهو الخيار ، فالأصل الجاري حينئذٍ لا يسمّى بالبراءة .
وكيف كان ، فدعوى الفرق بين الموردين ممّا لا يقبله الذوق السليم ، كما لا يخفى .
المقدّمة الثالثة : وهي أنّ الجزاء الموجود في القضايا الشرطيّة يكون على ثلاثة أو أربعة أنحاء :
تارةً : يكون الجزاء سبباً قابلًا للتعدّد بتعدّد شرطه ، وهو كالوضوء والغُسل ، حيث يصحّ الالتزام بأن يكون حدوث كلّ حادث مستلزماً لوضوء أو غُسلٍ - كما عليه الفتوى في الثاني - إذا كان نوع الأسباب متفاوتة بالوجوب والاستحباب ، بل قد قيل حتّى في وحدة نوعه من هذه الجهة ، لكونهما من الحدث الأكبر ، إلّاأنّه لا يكتفى بالغُسل الواحد للسببين ، كما لو حاضت المرأة وكانت مجنبة حيث أنّ إتيان غُسل الحيض لا يُغني عن غُسل الجنابة دون العكس كما قيل ، وكيف كان فطبع الجزاء قابل للتكرّر .
وأخرى : ما لا يكون قابلًا لذلك ، وهو أيضاً على قسمين :
القسم الأوّل : ما لا يكون قابلًا للتكرار ، لكنّه قابل للتقييد بالسبب ، كالخيار على القول بأنّه غير قابل للتكرّر ، لأنّه عبارة عن مالكيّة الشخص لفسخ العقد وإقراره ، وهو أمرٌ وحداني لا يقبل التعدّد ، إلّاأنّه يقبل التقيّد بالسبب ، بأن يستند الخيار إلى سببه من خيار المجلس أو الحيوان أو العيب ، فربّما يسقط خيار المستند إلى المجلس دون أن يسقط خيار الحيوان ، أو يصالح على واحدٍ منهما ويبقى الآخر ، بل وهكذا يكون القتل فإنّه بذاته غير قابل للتكرار ، إلّاأنّه قابل
لئالي الأصول — صفحة 259
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٥٩