تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الأسباب وعدمه بحثٌ في الواقع عن لزوم تأثير كلّ شرط في قيام جزاء مستقلّ وعدمه ، وأمّا البحث عن تداخل المسبّبات فهو في الواقع بحث بعد الفراغ عن التأثير في كفاية جزاء واحد لجميع الأسباب . أقول : وتظهر الثمرة بين القسمين في الأصول العمليّة ، وفي الرخصة والعزيمة . الفرق الأوّل : بما أنّ مقتضى القول بتداخل الأسباب ، عدم جواز الإتيان بجزاء متعدّد ، إذ لم تشتغل ذمّته إلّابجزاء واحد ، فإذا عمل به فقد سقط ما في ذمّته ، فالإتيان بالجزاء الثاني يعدّ تشريعاً محرّماً ، ولكن في الحقيقة لا يكون السبب الأصلي إلّاما يترتّب عليه الجزاء ، وهو إمّا عبارة عن مجموع الشروط ، ليكون السبب في الواقع هو الحاصل من المجموع ، فيكون كلّ شرط حينئذٍ جزءاً من السبب لو كان تحقّق الشروط المتعدّدة دفعةً واحدة . أو كان السبب هو الواقع أوّلًا إذا وجد مترتّباً ، والثاني لا يكون حينئذٍ سبباً ، فما أوجب الجزاء كان هو المتقدّم فقط ، فإطلاق التداخل على ذلك إطلاق مسامحي ، لأنّ كلّ واحد من الأسباب له اقتضاء للسببيّة في حال الانفراد ، فعند الاجتماع يطلق عليه عنوان تداخل الأسباب مسامحةً ، فمعنى العزيمة هنا هو عدم جواز الإتيان بأزيد من جزاء واحد ، لعدم وجود داعٍ شرعيّ فيه ، كما أوضحناه وليس في المقام رخصة أصلًا . هذا ، بخلاف باب تداخل المسبّبات ، أي القول بكفاية جزاء واحد عن كلا السببين والشرطين ، حيث إنّه يكون بالرخصة دون العزيمة ، أي يجوز للعبد الاكتفاء بجزاء واحد ، كما يجوز له الإتيان بجزائين وفاءً لكلّ سبب حقّه ، خلافاً لمن يذهب إلى عدم التداخل ، حيث يكون معناه أنّه لا يجوز له الاكتفاء بجزاء